بقلم: أبيغيل هاربر، متدربة في مركز النهضة الإستراتيجي
بمناسبة شهر المرأة، نسلّط الضوء على زينب الخليل، مديرة برامج التعليم ووصول النساء إلى العدالة في النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، والتي احتفلت مؤخرًا بمرور 11 عامًا من العمل الإنساني والتنموي المؤثر مع المؤسسة.
وبخبرة تمتد لأكثر من ست سنوات مع اليونسكو في دعم الاستراتيجية الوطنية لمحو الأمية في العراق وتوسيع فرص الوصول إلى التعليم للفئات الأكثر هشاشة، تمتلك زينب خبرة عميقة في دفع التغيير الشامل المرتكز على المجتمع. وتواصل قيادتها دعم قضايا العدالة الاجتماعية بين الجنسين وتفعيل محلية العمل الإنساني وتعزيز الصمود في المنطقة. بدأنا بسؤالها عن الدافع الذي أطلق مسيرتها المهنية.
ما الذي ألهمكِ للعمل في مجال التعليم ووصول النساء إلى العدالة؟
كان الدافع للعمل في مجال التعليم ووصول النساء إلى العدالة شخصيًا ومهنيًا في آن واحد. فقد نشأتُ في كنف والدين يعملان في مجال التعليم، ومنذ سن مبكرة أدركت أن التعليم ليس مجرد تحصيل دراسي، بل هو أساس للكرامة والتفكير النقدي والاستقلالية.
لاحقًا، عندما غادرتُ بلدي العراق، أصبح واضحًا لي أكثر أن التعليم الذي تلقيته هو ما مكنني من التعامل مع تجربة النزوح، والتكيف مع سياقات جديدة، والاستمرار في الإسهام في مجالي.
فالتعليم يمنح النساء اللغة والثقة والقدرة على التفكير النقدي لفهم حقوقهن، بينما يحدد الوصول إلى العدالة مدى إمكانية ممارسة هذه الحقوق فعليًا. ومن خلال عملي، وخاصة مع المجتمعات المهمشة والمتأثرة بالأزمات، رأيت أن النساء عندما يحصلن على المعرفة والدعم لا يكتفين بطلب الخدمات، بل يصبحن مدافعات عن أنفسهن وأسرهن ومجتمعاتهن.
هل كانت هناك لحظة في مسيرتكِ المهنية أكدت التزامكِ بهذا المجال؟
نعم. أثناء عملي مع النساء في برامج التعلم المجتمعي والتوعية وبناء القدرات، التقيت بنساء عشن لسنوات وهن يعتقدن أن الإقصاء والظلم أمر “طبيعي”.
وعندما بدأن بفهم حقوقهن ورؤية سبل، وإن كانت صغيرة، للمطالبة بها، تغيّر شعورهن بالقدرة على الفعل. إن رؤية التعليم يتحول إلى ثقة بالنفس وحراك جماعي أكدت لي أن التغيير المستدام يبدأ عندما تُمنح النساء الأدوات لقيادة مساراتهن بأنفسهن.
ماذا يعني لكِ اليوم العالمي للمرأة على المستوى الشخصي؟
يمثل هذا اليوم بالنسبة لي لحظة تقدير وتأمل في آن واحد. فهو مناسبة للاحتفاء بصمود النساء وقيادتهن وقدرتهن على التأثير، خاصة أولئك اللواتي يساهمن بهدوء ولكن بفاعلية على مستوى المجتمع المحلي.
كما يسلط الضوء على دور النساء في القيادة والمناصرة وإحداث التغيير ليس فقط لأنفسهن، بل من أجل رفاه مجتمعاتهن وسلامها. وفي الوقت ذاته، يذكّرنا بأن التقدم ليس أمرًا تلقائيًا، بل يتطلب مساءلة حقيقية لضمان ترجمة الالتزامات المتعلقة بحقوق النساء والمساواة والعدالة إلى تحسينات ملموسة في حياتهن اليومية ومشاركتهن في صنع القرار وبناء السلام.
رغم القرار 1325، أين ترين الفجوات الأكبر بين السياسات والتطبيق؟
تكمن الفجوة الأكبر في التنفيذ على المستوى المحلي. فرغم أن السياسات تعترف بمشاركة النساء، إلا أن النساء—خاصة من الفئات المهمشة—ما زلن يُستشرن بشكل رمزي أكثر منه فعلي.
كما أن التمويل يمثل تحديًا كبيرًا؛ إذ تظل المنظمات النسوية والمجتمعية، خصوصًا تلك التي تقودها نساء أو أشخاص من ذوي الإعاقة، تعاني من نقص الموارد رغم قربها من واقع المجتمعات.
سد هذه الفجوات يتطلب تفعيلًا حقيقيًا لمحلية العمل الإنساني، واستثمارًا طويل الأمد، وثقة حقيقية بالنساء كصانعات قرار وليس فقط كمستفيدات.
كيف يبدو تفعيل محلية العمل الإنساني بشكل فعّال فيما يتعلق بقيادة النساء ووصولهن إلى العدالة؟ وما الذي تعلمتهِ من العمل المباشر مع النساء؟
يعني التفعيل الحقيقي لمحلية العمل الإنساني خلق مساحات تُمكّن المنظمات النسوية والسلطات المحلية والمجتمعات من العمل معًا بفاعلية، بما يسمح للنساء بممارسة دور قيادي حقيقي.
ورغم أهمية السياسات والالتزامات مثل القرار 1325، إلا أن العمل المباشر مع النساء أظهر لي أن القوانين وحدها لا تكفي. فالنساء بحاجة إلى المعرفة، والدعم العملي، ومساحات آمنة للمطالبة بحقوقهن والمشاركة في صنع القرار.
ومن خلال التفاعل المباشر، يمكن فهم ما ينجح وما لا ينجح، وما هي التحديات القائمة، وكيف يمكن تحويل السياسات إلى تغيير ملموس على أرض الواقع.
ما هي أبرز الممارسات التي أثبتت فعاليتها في ترجمة حقوق النساء إلى تغيير حقيقي؟ وكيف يمكن للمؤسسات دعم القيادات النسائية؟
في النهضة (أرض)، نعتمد نهجًا متعدد المستويات يجمع بين التمكين القانوني، وحملات التوعية المجتمعية، وبناء قدرات المنظمات النسوية، والمناصرة من أجل سياسات محلية مراعية للنوع الاجتماعي.
يساهم هذا النهج في تمكين النساء من الوصول إلى العدالة، وقيادة المبادرات، والمشاركة الفاعلة في التنمية وبناء السلام.
ويمكن للمؤسسات تعزيز هذا الأثر من خلال توفير الإرشاد، والتمويل المستدام، ومساحات آمنة لصنع القرار، والاعتراف بدور القيادات النسائية. فالدعم المؤسسي القوي لا يعزز فقط استمرارية الأثر، بل يحد أيضًا من الإرهاق ويضمن نتائج طويلة الأمد.
ما الرسالة التي تودين توجيهها للشابات الراغبات في العمل في مجالات التعليم والعدالة وبناء السلم؟
التغيير الحقيقي لا يحدث بين ليلة وضحاها، لكنه يترك أثرًا عميقًا ومستدامًا. صوتكن وتجاربكن مهمة، خاصة في مواقع صنع القرار.
استثمرن في التعلم المستمر، وابقين على تواصل وثيق مع مجتمعاتكن، واعتمدن على العمل الجماعي—فهذه هي الركائز الأساسية للاستمرار.
القيادة الحقيقية لا تتعلق بالمناصب، بل بالنزاهة والمرونة والالتزام العميق بالعدالة والمساواة. وإذا تحليتن بالشجاعة والإصرار، يمكنكن إحداث تغيير حقيقي في حياتكن وحياة الآخرين.
لا تتوقفن عن الحلم، ضعن أهدافكن عاليًا، واستمررن في التقدم رغم التحديات. فكل جهد يُبذل يمكن أن يترك أثرًا دائمًا ويُلهم الآخرين.
سؤال إضافي: ما أبرز التحديات المرتبطة بالعدالة التي تواجهها النساء في المجتمعات التي تعملون معها؟
تواجه النساء مجموعة من التحديات القانونية والاجتماعية والهيكلية، منها محدودية الوصول إلى المعلومات القانونية، والخوف أو عدم الثقة بالأنظمة الرسمية، والأعراف الاجتماعية المقيدة، إضافة إلى القيود الاقتصادية التي تحد من الحركة والاختيار.
وفي النهضة (أرض)، نؤمن أن العدالة لا تتعلق بالقوانين فقط، بل أيضًا بمدى شعور النساء بالأمان والدعم والقدرة على المطالبة بحقوقهن والمشاركة في صنع القرار.









