المدونات والمقالات

في اليوم الدولي للمرأة: معاً…قصص أصوات تصنع النهضة

في مختلف مناطق الأردن، يتشكل التغيير بخطوات هادئة لكنها مؤثرة، تقودها نساء اخترن المشاركة والانخراط في قضايا مجتمعاتهن، والمساهمة في صنع حلول تنبع من الواقع المحلي.

من خلال مشروع تمكين بعضنا البعض – معًا نتولى زمام المبادرة: العمل المدني لتعزيز قيادة المرأة الذي تنفذه النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، تحولت مساحات التدريب إلى منصات للحوار وبناء الثقة وتعزيز المشاركة المدنية. وفي مرحلته الثامنة، وصل المشروع إلى مئات النساء والفتيات عبر مراكز الواحة في عدد من المحافظات، مساهماً في تطوير مهارات القيادة والمناصرة والعمل المجتمعي، وتعزيز مفهوم المسؤولية المشتركة في دعم المشاركة الشاملة.

وراء هذا الأثر تقف قصص شخصية لنساء خضن تجارب مختلفة، لكنها التقت عند نقطة واحدة: التحول من التعلم إلى الفعل.

التعلم كبداية للمشاركة

بالنسبة لـ عنود الباير من لواء الموقر، بدأت الرحلة برغبة حقيقية في التعلم واكتساب مهارات جديدة. ورغم امتلاكها الثقة بنفسها مسبقاً، ساهمت مشاركتها في المشروع في تطوير قدراتها في التفاوض والتأثير، ما عزز قدرتها على المطالبة بالحقوق ودعم القضايا العادلة داخل مجتمعها.

أما سماح خليفة من عيرا ويرقا، فتصف بداية مشاركتها بأنها لحظة إدراك بأن صوتها يستحق أن يُسمع. ومن خلال التدريبات، طورت مهارات التواصل والدفاع عن الحقوق باحترام، وأصبحت أكثر إيماناً بأن دعم مشاركة النساء يسهم في بناء مجتمع أكثر توازناً وقوة.

مساحات آمنة تعزز الثقة

في محافظة الزرقاء، تصف حياة الزواهرة تجربتها بأنها ولادة جديدة. فقد انضمت إلى المشروع بحثاً عن الانتماء، لتجد بيئة داعمة منحتها الثقة والمساحة للتعبير. ومع اكتسابها مهارات التفاوض والمرافعة، أصبحت أكثر قدرة على الدفاع عن حقوقها وحقوق النساء من حولها والمساهمة في بناء بيئة أكثر عدلاً وأماناً.

وفي الطفيلة، وجدت إلهام اشتية في المشروع مساحة تستطيع فيها التعبير عن ذاتها بحرية. وتوضح أن التجربة ساعدتها على إدراك أن خفض الصوت قد يؤدي أحياناً إلى ضياع الحقوق، وأن المطالبة بها تحتاج معرفة وثقة وقدرة على الحوار الواعي. واليوم تسعى إلى نقل هذه الخبرة لنساء أخريات في مجتمعها.

القيادة رغم التحديات

تعكس تجربة سحر النسور من جرش مساراً قائماً على الإصرار والاستمرار في التعلم رغم التحديات الاقتصادية التي حدّت من استكمال تعليمها. فقد أسهمت مشاركتها في البرامج التدريبية، ومنها مشروع تمكين بعضنا بعض، في تعزيز ثقتها بنفسها وصقل شخصيتها القيادية، لتنتقل من متدربة إلى مدربة ومنسقة مبادرات مجتمعية.

وبالمثل، ترى حنان محمود أن مشاركتها في المشروع شكلت نقطة انطلاق حقيقية في رحلتها نحو تحقيق الذات. فمن خلال اكتساب مهارات جديدة وتعزيز تفاعلها المجتمعي، أصبحت أكثر ثقة بقدرتها على العمل والتأثير، وتسعى اليوم لأن تكون نموذجاً إيجابياً يلهم النساء الأخريات.

التمكين كشراكة مجتمعية

بالنسبة لـ نيرفانا صبيح القرالة من الكرك، ارتبط التمكين بالدعم والشراكة داخل الأسرة والمجتمع. فقد ساعدتها المشاركة في المشروع على تعزيز ثقتها بنفسها وتطوير مهارات إدارة الوقت والعمل في مجالات متعددة، مؤكدة أن نجاح المرأة لا يشكل عبئاً، بل يسهم في نجاح الأسرة والمجتمع معاً عندما تقوم العلاقة على التعاون والدعم المتبادل.

 

من المشاركة إلى التأثير المجتمعي

أما تسنيم الخرشة من الكرك، فقد بدأت رحلتها بحضور جلسات حول المشاركة المدنية دون أن تتوقع أن تصبح نقطة تحول في حياتها. ومع استمرار مشاركتها، أتيحت لها فرصة قيادة جلسات حوار مجتمعي وطرح قضايا النساء بثقة ووعي، لتنتقل من دور المتلقية إلى صانعة أثر داخل مجتمعها.

وتؤكد تجربتها أن التمكين ليس مفهوماً نظرياً، بل ممارسة يومية تبدأ عندما يقرر الأفراد أن يكونوا جزءاً من التغيير.

 

نحو قيادة مجتمعية أكثر شمولاً

تكشف تجارب المرحلة الثامنة من مشروع تمكين بعضنا بعض عن تحول تدريجي لكنه ملموس، حيث توسعت أدوار النساء من المشاركة في الأنشطة التدريبية إلى الإسهام الفعلي في الحوار المجتمعي وقيادة المبادرات المحلية.

ولا تمثل هذه القصص نجاحات فردية فحسب، بل تعكس شبكة متنامية من القيادات المجتمعية المحلية التي تسهم في تعزيز المشاركة المدنية وترسيخ نهج أكثر شمولاً في التنمية المجتمعية في الأردن.

 

معاً نصنع التغيير

في اليوم العالمي للمرأة 2026، تذكرنا هذه الرحلات بأن التغيير المستدام يبدأ من المجتمع نفسه، من فرص التعلم، ومساحات الحوار، والعمل المشترك.

خطوة بعد خطوة، تتسع دوائر المشاركة… ويكبر الأثر.