خبر
تمكين المرأة والشباب

كسر الحواجز: 300 رجل وفتى يشاركون لدعم قيادة النساء في الأردن

في العديد من المجتمعات في مختلف أنحاء الأردن، لا تزال الأعراف الاجتماعية تؤثر في التصورات المرتبطة بالقيادة وأدوار صنع القرار. وقد سعى برنامج “تمكين بعضنا البعض – المرحلة الثامنة”، الذي نفذته النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، إلى معالجة هذه الديناميكيات من خلال إشراك الرجال والفتيان في حوار منظم حول قيادة النساء والأدوار الجندرية.

خلال الفترة الممتدة بين تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 ويناير 2026، نفذت النهضة (أرض) 11 جلسة حوارية لمدة يومين في مراكز واحة التابعة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في مختلف أنحاء الأردن. وركزت الجلسات على تحليل العوامل الاجتماعية والعائلية التي تشكل مشاركة النساء في القيادة وصنع القرار، مع إبراز دور الرجال والفتيان في التأثير على هذه المساحات.

شارك في الجلسات ما يقارب 300 رجل وفتى من فئات عمرية وخلفيات متنوعة، حيث عُقدت الجلسات في محافظات الجنوب والوسط والشمال. وقد وفّرت هذه الحوارات مساحات مُيسّرة تتيح للمشاركين التأمل في الأعراف السائدة، ومناقشة الممارسات المجتمعية، والنظر في كيفية تأثير هذه الأعراف على فرص النساء في القيادة على المستويين الأسري والمجتمعي.

وتضمّن عمل الميسّرين أمثلة عن قيادات نسائية في الأردن، من بينها انتخاب إيمان فطيمات كأول امرأة تتولى منصب رئيس بلدية في خربة الوهادنة عام 1995، وذلك لتوضيح كيف تطورت أدوار القيادة عبر الزمن. وقد دعمت هذه الأمثلة النقاشات حول أن القيادة تتشكل وفق السياق الاجتماعي وليس بناءً على النوع الاجتماعي وحده. وكما أشار السيد معاذ الجرابعة، أحد الميسّرين في الكرك، فإن ديناميكيات القيادة غالباً ما تبدأ بالتفاوض داخل الأسرة، حيث يمكن لدعم النساء في المنزل أن ينعكس على انخراطهن الأوسع في المجتمع.

وقد صُممت الجلسات على شكل ورشات عمل تشاركية، وليس كنقاشات قائمة على الإلقاء. وعمل المشاركون بشكل جماعي على تحديد العوائق الاجتماعية والاقتصادية والهيكلية التي تؤثر في مشاركة النساء، وعلى صياغة إجراءات عملية يمكن أن تسهم في تعزيز ممارسات صنع قرار أكثر شمولاً. ولاحظ عدد من الميسّرين تغيرات في فهم المشاركين على امتداد الجلسات. ففي عجلون، أفاد الدكتور موسى الزيود بأنه رغم أن بعض المشاركين عبّروا في البداية عن عدم وضوح الهدف من الحوار، إلا أن كثيرين منهم لاحقاً قدّموا تصورات أوضح حول دورهم في دعم مشاركة النساء المدنية.

كما سلّط الميسّرون الضوء على مساهمة المشاركين الأكبر سناً والمتقاعدين، الذين قدّموا رؤى تاريخية ومجتمعية أغنت النقاشات. ووفقاً للسيد عمر أبو بكر، فإن هذه الرؤى تؤكد أن المسؤولية عن دعم قيادة النساء تمتد عبر الأجيال. وأشار المشاركون أيضاً إلى أهمية التعليم والمشاركة الاقتصادية كعوامل تمكينية لالتزام النساء المستدام بالقيادة والحياة العامة.

بشكل عام، لاحظ الميسّرون تحولات ملموسة في فهم المشاركين واتجاهاتهم تجاه قيادة النساء، بما يعكس كيف أسهمت الحوارات في تعزيز التأمل والوعي دون إسناد القصص إلى أفراد بعينهم. وبما أن البرنامج يؤكد دور الرجال والفتيان كشركاء في التغيير، فإن النهضة (أرض) تشدد على أن القيادة الشاملة تتطلب مسؤولية جماعية.

“تتعزز القيادة الشاملة عندما يدعم الرجال والفتيان مشاركة النساء بشكل فاعل، بما يسهم في حوكمة مجتمعية أقوى وتماسك اجتماعي أكبر.”
المهندسة زينب الخليل، مديرة البرامج في النهضة (أرض)

ومن خلال برنامج “تمكين بعضنا البعض – المرحلة الثامنة”، تواصل النهضة (أرض) استكشاف مقاربات تتجاوز التدخلات التي تركز على النساء فقط، لا سيما ضمن البنى الأسرية والمجتمعية، بما يضع الرجال والفتيان كأصحاب مصلحة في الجهود الرامية إلى توسيع فرص قيادة النساء.

وقد نُفذت هذه المبادرة بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبدعم من الجهات المانحة الكريمة، التي كان لإسهاماتها دور محوري في تمكين هذه الحوارات الأساسية والتدخلات المجتمعية على المستوى المحلي.

مواضيع ذات صلة