قرابة 1000 صوت اجتمعت في عمّان في لقاء عام حول القانون الدولي، ومسؤولية الشركات، وفلسطين
ترسيخ العدالة، والأدلة القانونية، والحشد المدني، ومستقبل المساءلة
حوار حول القصص الكامنة وراء التقارير وإطلاق كتاب عندما ينام العالم كتجربة معاشة وتوثيق للذاكرة الجمعية
عقد مركز النهضة الاستراتيجي التابع للنهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) لقاء مع فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
وحضر اللقاء الذي عقد في إطار برنامج القضية الفلسطينية في مركز النهضة الاستراتيجي، ما يقارب 1000 مشارك ومشاركة، من بينهم صاحبات السمو الملكي الأميرة بسمة بنت طلال، والأميرة غيداء، والأميرة دينا مرعد، إلى جانب أعضاء في مجلسي النواب والأعيان، ووزراء سابقين، ودبلوماسيين، وأكاديميين، وقادة وممثلي منظمات المجتمع المدني، وممثلين عن الشباب، وأعضاء من المجتمع الدولي.
وشارك في الحوار المحامي الدولي ورئيس تحرير الكتاب السنوي للقانون الدولي الفلسطيني الدكتور أنيس القاسم، وأدارت الجلسة المحامية سمر محارب، المديرة التنفيذية لجمعية النهضة العربية للديمقراطية والتنمية، فيما قدمت الأمسية المحامية ماري نزال البطاينة، الناشطة في مجال العدالة والمحامية ورائدة الأعمال ذات الأثر المجتمعي.
أكدت المحامية ماري نزال البطاينة في افتتاح الأمسية، أهمية ترجمة التحليل القانوني إلى عمل جماعي ومشاركة عامة، قائلة:
“تدور هذه الأمسية حول فهم اللحظة التي نعيشها، وكيف يمكن تحويل العمل القانوني القائم على المبادئ إلى خطوات عملية ذات معنى نحو المساءلة”
وتكريماً للقيادة القائمة على المبادئ، شددت المحامية سمر محارب خلال إدارتها للحوار على أن هذا اللقاء جاء أيضاً تقديراً للقيادة الملتزمة في مجال حقوق الإنسان الدولية، حيث قالت “نجتمع هذا المساء ليس فقط للاستماع، بل لتكريم فرانشيسكا ألبانيز، صوت الشجاعة والنزاهة الذي يذكرنا بأن القانون الدولي يجب أن يظل مرتكزاً إلى العدالة والكرامة الإنسانية.”
كما أكدت محارب أن الفعالية تأتي في إطار جهود النهضة العربية (أرض) بتوفير مساحات جامعة يلتقي فيها البحث القانوني بالحوار السياساتي والمشاركة المدنية.
وفي تسليط الضوء على مسؤولية الاقتصاد في النزاعات المعاصرة، قدّم الدكتور أنيس القاسم أحدث تقارير ألبانيزي، متناولاً أهمية إسهامها في النقاش القانوني الدولي المعاصر، قائلاً: “تقف فرانشيسكا ألبانيزي بين أبرز المدافعين المعاصرين عن الكرامة والسلام والعدالة. وتقدم تقاريرها تحليلاً قانونياً رصيناً ووقائع موثقة ستظل أساسية لجهود المساءلة الدولية مشيراً إلى الدور المحوري للتوثيق القانوني المستقل في دعم الإجراءات القضائية والحفاظ على السجل التاريخي. حيث يتناول تقرير ألبانيز من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية العلاقة بين الأنظمة الاقتصادية وحالات الاحتلال والنزاع، مثيراً نقاشات مهمة حول مسؤولية الشركات والالتزامات القانونية الدولية. ولفتت ألبانيز إلى أن النزاعات الحديثة باتت تعمل بشكل متزايد ضمن هياكل اقتصادية وتكنولوجية عالمية مترابطة، تُشكّل واقعاً يتجاوز الأطر السياسية التقليدية.
وخلال مداخلتها، أعادت فرانشيسكا ألبانيز التأكيد على الأساس القانوني لولايتها الأممية قائلة: “يتمثل دوري في توثيق ورصد انتهاكات القانون الدولي، لا أكثر ولا أقل.”
كما تناولت المخاوف الإقليمية المرتبطة بالسرديات السياسية التوسعية الإسرائيلية، محذّرة من تفسير التطورات الراهنة من منظور جغرافي بحت، حيث قالت: “إذا نظرنا إلى الأمر باعتباره مجرد توسع إقليمي، فإننا نسيء فهمه. إنه مشروع هيمنة لا يتطلب بالضرورة وجود قوات على الأرض”
وقد وضعت ملاحظات ألبانيز القضية الفلسطينية ضمن تحولات أوسع تؤثر في الحوكمة والتكنولوجيا وموازين القوة في النظام الدولي المعاصر.
وشهدت الأمسية كذلك إطلاق كتاب ألبانيز عندما ينام العالم في الأردن، والذي كُتب بالتوازي مع عملها في إعداد تقارير الأمم المتحدة. ويتجاوز الكتاب الطابع القانوني التقني ليعرض فلسطين من خلال لقاءات إنسانية تسلط الضوء على التجارب المعيشة الكامنة خلف المصطلحات القانونية.
وحول هدف الكتاب، أوضحت ألبانيز: “أردت أن أروي كيف توصلت إلى فهم فلسطين، ليس فقط من خلال القانون، بل من خلال الناس وقصصهم.”
وقد تُرجم الكتاب إلى ثماني عشرة لغة، ما يعكس تزايد الاهتمام الدولي بالمقاربات التي تربط بين القانون الدولي والتجربة الإنسانية والذاكرة الجماعية.
واختُتمت الفعالية بتوقيع عام للكتاب بحضور مشاركين من الأوساط الدبلوماسية والأكاديمية والمجتمع المدني.
وفي ختام الحوار، أعربت صاحبة السمو الملكي الأميرة بسمة بنت طلال عن تقديرها لألبانيز على التزامها الراسخ بتعزيز المساءلة القانونية الدولية وإعلاء الأصوات أصحاب المبادئ الساعية إلى تحقيق العدالة والكرامة الإنسانية.
كما تتقدم النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بخالص الشكر إلى حكومة المملكة الأردنية الهاشمية على دعمها المستمر في تمكين الحوارات البنّاءة وتوفير المساحات التي تجمع الخبرات الدولية والمجتمع المدني والمشاركة العامة حول القضايا ذات الأهمية الإقليمية والدولية. كما أعربت المنظمة كذلك عن تقديرها لـ فندق لاندمارك عمّان، والشركاء، وجميع المشاركين الذين أسهموا في إنجاح هذا اللقاء.









