خبر
برنامج الهجرة، والنزوح القسري، واللجوء وانعدام الجنسية في الوطن العربي

منع موجة جديدة من النزوح القسري من لبنان إلى المنطقة

بيان صادر عن ملتقى الهجرة واللجوء في العالم العربي – مرفأ

تقف المنطقة اليوم على حافة أزمة نزوح جديدة في وقت تتآكل فيه قدرتها الجماعية على الاستجابة.

ومع تصاعد أعمال العنف في لبنان، يتجه البلد بسرعة نحو ما قد يصبح واحدة من أخطر أزمات النزوح في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. ففي غضون أسابيع قليلة فقط، تشير تقديرات مصادر إنسانية وحكومية إلى أن ما بين 700 ألف و740 ألف شخص قد أُجبروا بالفعل على الفرار من منازلهم، في مؤشر خطير على أزمة آخذة في الاتساع.

تفرّ العائلات من القصف غالبًا دون إنذار، تاركة خلفها منازلها ومصادر رزقها، بحثًا عن أي مأوى متاح: ملاجئ مكتظة، مدارس، مبانٍ غير مكتملة، أو مساكن مؤقتة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة. ويواجه كثيرون نقصًا حادًا في الوصول إلى الخدمات الأساسية والحماية وسبل العيش، بينما تكافح البنية التحتية المحلية، التي أُنهكت أصلًا، لاستيعاب الأزمة المتصاعدة.

وتتفاقم هذه الأزمة في وقت يتراجع فيه التمويل الإنساني دوليًا وتتقلص فيها الموارد المتاحة للاستجابة. فالمجتمعات المضيفة في أنحاء المنطقة، التي تحملت عبء أزمات اللجوء المتعاقبة لأكثر من عقد، تواجه اليوم ضغوطًا اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة. وبذلك، لم تعد الأنظمة المخصصة للاستجابة للنزوح تحت الضغط فحسب، بل باتت على حافة الإنهاك.

لطالما كان لبنان في قلب ديناميات النزوح في المنطقة. إذ يستضيف البلد حاليًا نحو 1.7 مليون لاجئ، معظمهم من سوريا وفلسطين، ما يجعله من بين الدول ذات أعلى نسب اللاجئين إلى عدد السكان في العالم. وقد أدى الانهيار الاقتصادي المستمر والشلل السياسي والهشاشة المؤسسية إلى إضعاف قدرة الدولة والمجتمع على تحمّل صدمات إضافية.

غير أن ما يحدث في لبنان لا يمكن فصله عن أزمة إقليمية أوسع. ففي أنحاء جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا، بلغ النزوح القسري مستويات تاريخية. ففي السودان وحده، أدت الحرب التي اندلعت في نيسان/أبريل 2023 إلى نزوح أكثر من 11.6 مليون شخص، بينما يعيش عشرات الملايين في المنطقة أوضاع نزوح مطوّل أو انعدام الجنسية نتيجة حروب طويلة الأمد واحتلالات وصراعات سياسية لم تجد طريقها إلى الحل.

لقد أصبح النزوح بالنسبة لكثير من المجتمعات في المنطقة واقعًا بنيويًا متكررًا لا حدثًا إنسانيًا عابرًا. فكل صراع جديد يفاقم الهشاشة القائمة ويضيف أعباء جديدة على دول استوعبت بالفعل موجات متتالية من اللاجئين، غالبًا في ظل دعم دولي غير كافٍ.

إن استمرار التصعيد في لبنان يحمل تداعيات إقليمية خطيرة. فقد تجد دول مجاورة مثل الأردن ومصر نفسها أمام موجات نزوح جديدة في وقت تواجه فيه تحديات اقتصادية واجتماعية عميقة، وفي ظل تراجع واضح في الالتزام الدولي بتمويل الاستجابة الإنسانية وحماية اللاجئين.

ويؤكد ملتقى الهجرة واللجوء في العالم العربي – مرفأ أن النزوح القسري ليس مجرد أزمة إنسانية طارئة يمكن احتواؤها بالمساعدات، بل هو نتيجة مباشرة لنزاعات غير محلولة، وانتهاكات مستمرة للقانون الدولي، وفشل المجتمع الدولي في حماية المدنيين ومنع تفاقم الأزمات.

إن منع تحول ما يجري في لبنان إلى أزمة نزوح إقليمية جديدة يتطلب تحركًا عاجلًا وجادًا يقوم على:

  • حماية فورية وفعّالة للمدنيين والالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني.
  • دعمًا مستدامًا للمجتمعات المضيفة وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية التي تدير قضايا النزوح.
  • تجديد الالتزام الدولي بالحلول السياسية التي تعالج الجذور الأساسية للصراعات

إن الفشل في التحرك اليوم لن يعني فقط تعميق الأزمة الإنسانية في لبنان، بل سيهدد بدفع المنطقة بأسرها إلى دورة جديدة وطويلة من النزوح الجماعي، دورة ستزيد من هشاشة الدول والمجتمعات، وتُقوّض فرص الاستقرار، وتُبعد أكثر إمكان تحقيق سلام عادل ومستدام.

مواضيع ذات صلة