خبر

No results found.

المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين تزور النهضة (أرض) لبحث الأولويات المشتركة مع مرفأ

 استضافت النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) وفداً من المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية في 15 تموز  2026، وذلك في إطار الزيارة الثانية للمؤسسة إلى الأردن. وجمع اللقاء أعضاء ملتقى الهجرة واللجوء في العالم العربي (مرفأ)  للحوار وتبادل الخبرات حول قضية المفقودين في سوريا. كما أتاح الفرصة للمؤسسة المستقلة لاستعراض ولايتها وأعمالها الجارية أمام الجهات الفاعلة في المجتمع المدني على المستوى الإقليمي، والاستفادة في الوقت ذاته من المعارف والخبرات المتراكمة لأعضاء المنتدى وانخراطهم الممتد مع اللاجئين والنازحين السوريين في مختلف أنحاء المنطقة.
وقد أُنشئت المؤسسة المستقلة بموجب قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2023، استجابةً لسنوات من جهود المناصرة التي قادها الضحايا وأسر المفقودين، وتتمثل ولايتها في المساهمة في الكشف عن مصير وأماكن وجود المفقودين في سوريا، وتقديم الدعم لأسرهم. وفي ظل التقديرات التي تشير إلى وجود نحو 100 ألف شخص ما يزالون في عداد المفقودين، تعمل المؤسسة على جمع المعلومات من الأسر، ومنظمات المجتمع المدني، والجهات الدولية، والحكومات، بما يسهم في تعزيز الحقيقة، وصون الكرامة، وترسيخ المساءلة، وحماية حقوق المتأثرين بهذه القضية.
وسلط الحوار الضوء على الدور المحوري الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني على المستويين المحلي والإقليمي في ضمان بقاء تجارب الأسر المتضررة وأولوياتها وأصواتها في صميم الجهود الدولية. واستعرض المشاركون الخبرات التي راكمتها النهضة (أرض) في الأردن عبر سنوات من العمل إلى جانب اللاجئين والنازحين السوريين، بما في ذلك التحديات القانونية والاجتماعية وقضايا الحماية التي تواجه أسر المفقودين، والجهود المبذولة للوصول إلى المجتمعات المحلية، وسبل تعزيز الوعي بالآليات المتاحة أمام الأسر للاستفادة منها.
كما تناول الحوار الآثار الممتدة لحالات الاختفاء، التي تتجاوز فقدان أحد أفراد الأسرة لتطال مختلف جوانب الحياة. فكثيراً ما تواجه الأسر تعقيدات قانونية تتعلق بالإرث، والوصاية، والوثائق المدنية، والوصول إلى الحقوق والخدمات، بينما تتحمل النساء في كثير من الحالات أعباءً اجتماعية واقتصادية إضافية نتيجة الغياب المطوّل لأفراد أسرهن. وأكد المشاركون أن الاختفاء لا يمثل قضية إنسانية فحسب، بل يشكل أيضاً واقعاً قانونياً واجتماعياً ونفسياً بالغ التعقيد، يترك الأسر معلقة بين الأمل وعدم اليقين.
وتجلّى البعد الإنساني لهذه التحديات عندما شارك أحد القادة المجتمعيين السوريين قصة شقيقه الذي فُقد خلال النزاع ولم يُعرف مصيره حتى اليوم. وخلال اللقاء، أوضحت المؤسسة المستقلة إجراءات فتح ملف للحالة، بما مكّنه من البدء بتوثيق واقعة الاختفاء، ومشاركة هذه المعلومات مع أفراد آخرين في مجتمعه قد يرغبون في التواصل مع المؤسسة. وعكس هذا التفاعل أهمية الشبكات المجتمعية الموثوقة في ربط الأسر بالآليات المتاحة، مع ضمان أن تبقى تجاربها وفاعليتها محوراً أساسياً في هذه الجهود.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على الالتزام المشترك بوضع حقوق أسر المفقودين وكرامتهم وأصواتهم في صميم الجهود المبذولة لمعالجة هذه القضية. كما أبرز أهمية مواصلة الحوار بين الآليات الدولية والمجتمع المدني الإقليمي، انطلاقاً من أن تحقيق تقدم حقيقي يتطلب الإصغاء إلى المجتمعات المتأثرة، والبناء على ما راكمته المنظمات المحلية والإقليمية من معرفة، وثقة، وخبرة عبر سنوات من العمل إلى جانبها.

مواضيع ذات صلة