خبر
الحماية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية

نحو سياسات تعليمية قائمة على الأدلة: لجنة الذكاء الاصطناعي والابتكار في التعليم تحدد أولوياتها المقبلة

في ظل التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، وما يطرحه من فرص وتحديات تتعلق بجودة التعلّم والإنصاف وحوكمة التكنولوجيا، بحثت لجنة الذكاء الاصطناعي والابتكار في التعليم، المنبثقة عن التحالف الوطني لمستقبل التعليم في الأردن (نافع)، أولويات عملها للمرحلة المقبلة، وسبل تعزيز مساهمتها في تطوير سياسات تعليمية تستند إلى الأدلة وتستجيب لاحتياجات الطلبة والمعلمين.

وجاء ذلك خلال اجتماع عقدته منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) عن بُعد، في 13 تشرين الأول 2026، في مرحلة تشهد فيها منظومة التعليم الأردنية تحولات مؤسسية واستراتيجية، تشمل إطلاق الخطة الاستراتيجية للتعليم 2026–2030، ودمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، وتطبيق نظام جديد للتوجيهي.

وفي هذا السياق، ناقش المشاركون الحاجة إلى الانتقال من التركيز على إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى المؤسسات التعليمية، نحو تقييم أثرها الفعلي على مخرجات التعلّم، ووضع أطر واضحة لاستخدامها المسؤول، تراعي تكافؤ الفرص، وتأهيل المعلمين، وحماية بيانات الطلبة، والحفاظ على الدور المحوري للإنسان في العملية التعليمية.

وشكّلت الدراسة التقييمية الجارية لتجربة دمج الذكاء الاصطناعي في ثماني مدارس حكومية في عمّان والكرك محوراً رئيسياً للنقاش، باعتبارها فرصة لتوفير أدلة ميدانية تساعد على تحديد جدوى هذه الأدوات، والتحديات المرتبطة بتطبيقها، والمتطلبات المؤسسية والتربوية التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند صياغة السياسات أو التوسع في استخدامها.

وأكد الأستاذ نارت دغجوقة، رئيس قسم التنمية والعلاقات الدولية في مركز اليوبيل للتميز التربوي، أهمية مواءمة عمل اللجنة مع الخطة الاستراتيجية للتعليم 2026–2030 والاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي 2026–2028، بما يعزز ارتباط توصياتها بالأولويات الوطنية والتغيرات التي يشهدها القطاع.

وسلّطت الدكتورة أسيل شوارب، الأستاذة المشاركة في العلوم التربوية والطفولة المبكرة بجامعة البترا، الضوء على الفجوة بين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وامتلاك المهارات اللازمة للاستفادة منها، مشيرةً إلى ما يرافق التحسن في التحضير والنتائج من تحديات تتعلق بمهارات الكتابة والتقييم. وأكدت أهمية بناء قدرات الطلبة والمعلمين باعتبارها شرطاً أساسياً للاستخدام الفاعل لهذه التقنيات.

من جانبها، شددت الدكتورة شيرين حامد، الخبيرة التعليمية، على ضرورة التريث في الحكم على الآثار التعليمية للذكاء الاصطناعي قبل توفر تقييمات كافية، وأهمية تطوير توجه وطني واضح يضمن بقاء الإنسان في صميم العملية التعليمية.

وفي ما يتعلق بدور اللجنة، دعا الدكتور فهمي، المدير التنفيذي للبلاونة المتحدة للإنتاج التعليمي، إلى توظيف الخبرات الوطنية التي تضمها في إعداد دراسات وتوصيات تدعم خيارات السياسات التعليمية. وأكد الدكتور معتز عازر أهمية الجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة التقنية والممارسة التربوية، بما يتيح نقل التحديات التي تواجه المدارس إلى مستوى النقاش وصنع القرار.

بدورها، دعت الأستاذة هبة صناع، مديرة المشاريع في جمعية غصون الرحمة، إلى تحديد أولويات واقعية وقضايا سياساتية قابلة للمناصرة، مع التركيز على خطوات محددة يمكن تنفيذها وقياس نتائجها.

وأشارت المهندسة زينب الخليل، مديرة البرامج في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، إلى أهمية الاستفادة من نتائج الدراسة التقييمية في تحديد الفجوات والأولويات، وترجمتها إلى توصيات عملية يمكن طرحها على الجهات المعنية لتطوير السياسات والممارسات التعليمية.

وعلى مستوى الخطوات المقبلة، اتفق المشاركون على تحديث الوثيقة المرجعية للجنة وإعداد خطة عمل سنوية تحدد الأولويات والمخرجات والمسؤوليات والجداول الزمنية، مع تعزيز ارتباط أنشطتها بنتائج البحث والتقييم، بما يتيح متابعة التقدم وقياس مساهمتها في النقاشات والسياسات الوطنية. كما بحث الاجتماع توسيع دور اللجنة بوصفها مساحة وطنية تجمع المؤسسات التعليمية والباحثين والخبراء والجهات المعنية، وتتيح تبادل الخبرات وتطوير مقترحات سياساتية مشتركة.

وشملت الأفكار المطروحة إعداد دراسة مقارنة لتجارب الدول العربية، وتعزيز مشاركة اللجنة في الحوارات الوطنية ذات الصلة. ويعكس هذا التوجه أهمية الانتقال من تبني التكنولوجيا بوصفها غاية بحد ذاتها إلى التعامل معها باعتبارها أداة ينبغي تقييم أثرها وتنظيم استخدامها ضمن سياسات تعليمية واضحة، توازن بين الابتكار وجودة التعليم والعدالة في الوصول إلى فرص التعلّم.

وجاء الاجتماع ضمن سلسلة منتدى الذكاء الاصطناعي والابتكار في التعليم، في إطار مشروع «الاستثمار في المستقبل: أنظمة تعليمية مستدامة مدعومة بالذكاء الاصطناعي»، الذي تنفذه منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) مع جمعية غصون الرحمة الخيرية، بتمويل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، وبالتعاون مع منظمة رؤيا الأمل الدولية.

مواضيع ذات صلة