بقلم سيباستيان سبادافورا، متدرب في مركز النهضة الاستراتيجي
في تموز/يوليو 2025، أفادت صحيفة «الغد» الأردنية بمداهمة موقع في مدينة إربد. وبدت القضية في البداية كعملية احتيال مالي تقليدية، تقوم على تطبيقات استثمار وهمية تعد بعوائد مالية، ثم تختفي بمجرد إيداع الأموال. وخلال المداهمة، عُثر على 15 شخصًا من جنسيات آسيوية كانوا يديرون عمليات الاحتيال. لكن الإنتربول كشف لاحقًا جانبًا أكثر خطورة في القضية: هؤلاء العاملون كانوا هم أنفسهم ضحايا اتجار بالبشر، استُدرجوا بوعود عمل كاذبة، وصودرت جوازات سفرهم عند وصولهم، ثم أُجبروا تحت التهديد على تنفيذ عمليات الاحتيال. كما أُلقي القبض على شخصين يُشتبه في تنظيمهما للعملية.
ظهرت هذه القضية أثناء التحقيق في قضية مختلفة تمامًا تتعلق بالاحتيال المالي، والتي صادف أن شاركت فيها وحدة مكافحة الاتجار بالبشر في الأردن منذ البداية. وهذا يطرح سؤالًا مقلقًا: كم من الأشخاص، في هذه اللحظة، يتعرضون للاستغلال والاتجار والإجبار على تنفيذ عمليات الاحتيال هذه؟
ليست حالة إربد معزولة. فقد انتشرت عمليات الاحتيال الإلكتروني في مختلف أنحاء العالم، بينما ظل النشاط الإجرامي القسري الذي يغذي جانبًا منها متركزًا بدرجة كبيرة في جنوب شرق آسيا. ووفقًا للإنتربول، نُقل إلى هذه المنطقة 74% من ضحايا الاتجار بالبشر الذين جرى التعرف إليهم عالميًا في مراكز الاحتيال.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تسببت هذه العمليات بخسائر تراوحت بين 18 و37 مليار دولار أمريكي في شرق آسيا وجنوب شرقها خلال عام 2023 وحده. وبحلول مطلع عام 2025، أظهرت بيانات الإنتربول أن ضحايا من 66 دولة تعرضوا للاتجار بهم للعمل في مراكز الاحتيال الإلكتروني، في مؤشر على أن هذه الظاهرة باتت تمتد إلى مختلف القارات.
وهكذا، أخذ الاتجار بالبشر والاحتيال الإلكتروني يتداخلان ضمن اقتصاد إجرامي عالمي مترابط، لم يعد محصورًا في مراكزه الرئيسية في جنوب شرق آسيا، بل بدأ يمتد إلى الشرق الأوسط وغرب أفريقيا. وقد تبدو حالة إربد محدودة مقارنة بحجم هذه الأرقام، لكنها تكشف كيف يمكن لظاهرة كانت تُعامل أساسًا بوصفها مشكلة إقليمية أن تتحول تدريجيًا إلى تحدٍ عالمي.
وفي 30 تموز/يوليو من كل عام، تحيي الأمم المتحدة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، وقد اختير لهذا العام عنوان يعكس هذا الترابط مباشرة: «عالقون خلف الاحتيال». ويسلط هذا العنوان الضوء على نمط متسارع من الاتجار بالبشر، تقوم فيه جماعات منظمة باستدراج الأشخاص والاتجار بهم وإجبارهم على ممارسة أنشطة إجرامية، بما فيها تنفيذ عمليات احتيال مالي واسعة النطاق تستهدف ضحايا في أنحاء العالم.
وفي منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، نكتب عن هذه القضية لأنها لم تعد حكاية مرتبطة بعناوين الأخبار القادمة من كمبوديا أو ميانمار فحسب، بل ظاهرة ظهرت بالفعل داخل حدود الأردن، في حالة واحدة على الأقل نعرفها.
ومن المهم هنا التمييز بين العاملين في هذه العمليات؛ فليس جميعهم ضحايا اتجار بالبشر، إذ يدخل بعضهم هذا المجال بإرادته وإدراك لطبيعة العمل، وقد يتقاضى بعضهم أجورًا مرتفعة. أما هذا المقال، فيركز على أولئك الذين لم يختاروا ذلك: الأشخاص الذين تعرضوا للخداع والإكراه والاتجار بهم، ثم أُجبروا على تنفيذ عمليات الاحتيال.
ولفهم طبيعة هذه الظاهرة، من المهم النظر إلى جنوب شرق آسيا، حيث تكشف سنوات من التوثيق وشهادات الناجين كيف تعمل هذه الشبكات بعد ترسخها: من تستهدف؟ وكيف تستدرج ضحاياها؟ وكيف تدير عملياتها؟ ولماذا تستمر في التوسع رغم حملات الملاحقة والإغلاق؟
داخل مراكز الاحتيال في جنوب شرق آسيا
تبدأ معظم القصص بالطريقة نفسها تقريبًا: عرض عمل يبدو مغريًا إلى درجة يصعب رفضه.
قابلت منظمة العفو الدولية شابة تايلاندية تُدعى ليزا، كانت في الثامنة عشرة من عمرها وتبحث عن عمل خلال عطلة مدرسية. عُرض عليها راتب مرتفع للعمل في مجال الإدارة، وأُريت صورًا لمكان عمل يضم مسبحًا. لكنها، عند وصولها، نُقلت عبر الحدود إلى كمبوديا، حيث أمضت 11 شهرًا تعمل رغماً عنها في عدد من مجمعات الاحتيال الإلكتروني، تحت تهديد العنف، ومن دون السماح لها بالمغادرة، وفي ظل مراقبة أمنية مستمرة.
ووثقت وكالة أسوشيتد برس تجربة مشابهة لسفير محمد كوريمانيل وصديقه المقرب، اللذين استجابا لعرض عمل يتعلق بالترويج للسياحة في تايلاند. لكن عند وصولهما إلى بانكوك، لم تنقلهما السيارة إلى فندق كما توقعا، بل إلى الحدود مع ميانمار، حيث تولى رجال مسلحون نقلهما إلى الجانب الآخر.
وتكشف شهادة عبد السلام أن التجنيد لا يأتي دائمًا من غرباء. كان يعيش حياة عادية في بنغلاديش، ويحمل شهادة في الهندسة ويبحث عن فرصة عمل تساعده على إعالة أسرته، عندما تواصل معه أحد أقرب أصدقائه منذ أيام المدرسة وعرض عليه وظيفة جيدة الأجر في كمبوديا. وبعد وصوله، صودر جواز سفره بحجة تمديد تأشيرته واستخراج تصريح عمل، ثم حصل الوسيط على مبلغ مالي كبير من صاحب العمل الجديد، ونُقل عبد السلام إلى مجمع بعيد عن العاصمة.ولا يتوقف الأمر عند ذلك؛ فبعض الضحايا، بعد وقوعهم في الفخ، يُجبرون بدورهم على استدراج أصدقائهم وأفراد أسرهم إلى الشبكة ذاتها، أحيانًا بالقوة وأحيانًا مقابل المال.
هذه القصص ليست استثناءات، بل نماذج لصناعة يُقدّر أنها تحتجز نحو 300 ألف شخص في مراكز الاحتيال المنتشرة في جنوب شرق آسيا. وقد استُدرج كثير منهم بعروض عمل وهمية، غالبًا في مجالات الكازينوهات الإلكترونية وخدمة العملاء والتداول المالي.
وفي قلب هذه العمليات توجد فئتان من الضحايا: أشخاص يُتاجر بهم ويُجبرون على تنفيذ الاحتيال، وأشخاص يتعرضون للاحتيال على أيديهم.
يُجبر العاملون الذين وقعوا ضحية الاتجار على التواصل مع غرباء عبر الإنترنت وبناء علاقات معهم تدريجيًا تبدو كأنها صداقات أو علاقات عاطفية حقيقية، ضمن أسلوب احتيالي يُعرف باسم «Pig Butchering». وبعد بناء الثقة، ينتقل الحديث إلى المال: فرصة استثمارية، أو منصة للعملات المشفرة، أو اقتراح لتنمية المدخرات معًا.
وتحدث عبد السلام عن تطبيقات تداول وهمية أُجبر على استخدامها، وكانت مصممة بالكامل لخداع الشخص المستهدف. وبعد نجاحه في إقناع أحد الضحايا بالاستثمار، رُقّي إلى قائد فريق.
لكن «النجاح» هنا لم يكن خيارًا، لأن الفشل كان يعني العقاب. فالضحايا الذين يثبتون مهارة في الاحتيال قد يُجبرون على تدريب آخرين وقيادتهم، تمامًا كما يُجبر بعضهم على استدراج أصدقائهم وأقاربهم.
وقد تصل هذه العمليات إلى نطاق هائل. ففي وردية عمل واحدة، كان كوريمانيل ينتحل شخصيات نساء وهميات عبر عشرات الحسابات، ويتحدث مع أكثر من مئة شخص في الوقت نفسه. وخلال شهر واحد، أُجبر على استهداف نحو 50 ألف شخص في 17 دولة.
وكانت القاعدة واضحة: الفشل له ثمن.
وتكشف شهادات الناجين حجم العنف المستخدم لفرض الطاعة. فقد روت إحدى النساء اللواتي قابلتهن منظمة العفو الدولية أنها نُقلت إلى «غرفة مظلمة» مخصصة للعقاب، حيث أمسك بها أربعة رجال بينما ضربها رجل خامس على باطن قدميها بقضيب معدني.
وتعرض كوريمانيل للضرب لأنه لم ينجح في خداع المستهدفين بالقدر المطلوب، فيما تعرضت ناجية تايوانية شابة للتهديد بصاعق كهربائي والاحتجاز والاغتصاب خلال ساعات من وصولها إلى المجمع.
هذه الانتهاكات ليست مجرد حوادث فردية، بل تعكس أنماطًا موثقة في إدارة بعض هذه المجمعات. فقد عُثر في كمبوديا على جثث عاملين تعرضوا للتعذيب، بينما فقد آخرون بصرهم نتيجة الضرب.
ولا تنتهي المعاناة بالخروج من تلك الأماكن. فالناجون يحملون آثارًا نفسية وعاطفية طويلة الأمد، غالبًا ما تتفاقم بسبب الوصمة الاجتماعية والشعور بالعار. وإلى جانب العنف المباشر، يُستخدم البيع والتهديد بالبيع كأداة أخرى للسيطرة؛ إذ أفاد أكثر من نصف الناجين الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية بأنهم تعرضوا للبيع، أو شاهدوا بيع أشخاص آخرين، أو هُددوا بذلك. إنهم يُشترون ويباعون كأنهم ممتلكات لا عاملون، في صورة واضحة من صور العبودية الحديثة.
أما مغادرة هذه المجمعات، فنادرًا ما تكون ممكنة. إذ تُصادر جوازات السفر عند الوصول، وتخضع الحركة للمراقبة بواسطة الحراس المسلحين وكاميرات المراقبة وأنظمة التعرف إلى الوجوه.
ويضاف إلى ذلك سلاح آخر: الدَّين. فقد أفاد ناجون بأنهم أصبحوا مدينين بمبالغ تتراوح بين 5 آلاف و30 ألف دولار لمجرد نقلهم إلى هذه المواقع، فضلًا عن رسوم تُفرض عليهم مقابل بقائهم داخل المجمع، فيما يُعرف بـ«رسوم التنفس». وهي ديون مصممة بحيث يصعب سدادها، لتصبح أداة إضافية تمنع الضحايا من المغادرة وتُبقيهم تحت التهديد المستمر بالعنف.
ورغم حملات الملاحقة والإغلاق، تستمر هذه الصناعة في التوسع. ففي ميانمار، تركت الحرب الأهلية مساحات واسعة من المناطق الحدودية خارج السيطرة الفعلية للدولة، بينما أتاح ضعف الحوكمة في كمبوديا لهذه الصناعة أن تترسخ.
وفي أجزاء من ميانمار، وجدت وزارة الخزانة الأمريكية أن جماعات مسلحة تستفيد مباشرة من هذه العمليات، من خلال تأجير الأراضي لمشغلي المجمعات، وتوفير الحماية الأمنية، بل وتزويدها بالكهرباء اللازمة لاستمرار عملها.
وفي تموز/يوليو 2025، أعلنت كمبوديا إغلاق أكثر من 200 مجمع واعتقال عشرات الشخصيات البارزة. لكن تحقيقًا لاحقًا لمنظمة العفو الدولية أظهر صورة أقل طمأنينة. فمن بين 86 مجمعًا حددتها المنظمة، وجدت أدلة على تدخل الدولة في 24 منها فقط، بل عثرت في ثلاث حالات منفصلة على أشخاص لا يزالون يتعرضون للانتهاكات في مواقع كان يُفترض أن الشرطة تدخلت فيها بالفعل.
فالمداهمة لا تعني بالضرورة نهاية العملية. إذ قد تنتقل الشبكات إلى مجمع آخر أو محافظة أخرى أو حتى دولة جديدة، أو تعيد بناء نشاطها من الصفر؛ فالأدوات والخبرة ورأس المال لا تختفي بمجرد إغلاق الموقع.
وتشير دراسة للمبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية إلى أن حملات الملاحقة الأخيرة أدت بالفعل إلى انتقال عدد من هذه العمليات إلى مناطق أخرى، ما يثير تساؤلات حول مدى نجاح هذه الحملات في تفكيك الشبكات نفسها، بدلًا من مجرد دفعها إلى الانتقال من مكان إلى آخر.
من ظاهرة إقليمية إلى تحدٍ عالمي
تتضح خطورة الظاهرة أكثر عند النظر إلى حجم الاقتصاد الذي تتحرك داخله. فوفقًا للتقديرات، تجاوزت العائدات العالمية لعمليات الاحتيال بمختلف أشكالها تريليون دولار أمريكي في عام 2024، وتشكل المجمعات المرتبطة بالاتجار بالبشر في جنوب شرق آسيا جزءًا مهمًا من هذه المنظومة.
ويصبح تفكيك صناعة بهذا الحجم بالغ الصعوبة، ولا سيما في البيئات التي تستفيد فيها جهات قادرة على وقفها من استمرارها. وفي الوقت نفسه، بدأت عمليات مشابهة بالظهور في الخليج وأمريكا اللاتينية وغرب أفريقيا.
ولا يمكن، استنادًا إلى حالة واحدة، الجزم بما إذا كانت عملية إربد امتدادًا لشبكة انتقلت من مكان آخر، أم نموذجًا نشأ محليًا بعد أن رأى القائمون عليه فرصة جديدة. لكن ظهورها في الأردن بحد ذاته يستحق التوقف عنده.
ماذا يعني ذلك للأردن؟
يمتلك الأردن مجموعة من الضمانات القانونية الأساسية لمكافحة العمل القسري والاتجار بالبشر. فالمادة 3 من قانون منع الاتجار بالبشر رقم 9 لسنة 2009 تجرّم استقطاب الأشخاص أو نقلهم أو إيواءهم أو استقبالهم بغرض الاستغلال باستخدام التهديد أو القوة أو الإكراه أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة.
كما تحظر التشريعات ذات الصلة مصادرة أصحاب العمل لوثائق سفر العاملين، ويمنح قانون العمل العامل الذي يتعرض للضرب أو الإهانة أو الاعتداء الجنسي من صاحب العمل الحق في ترك العمل، إلى جانب صلاحيات وزارة العمل في اتخاذ إجراءات بحق المنشأة. كما صادق الأردن على اتفاقيتي منظمة العمل الدولية الأساسيتين المتعلقتين بالعمل الجبري.
بمعنى آخر، فإن الانتهاكات الموثقة في مجمعات الاحتيال في جنوب شرق آسيا، من الاحتجاز والعنف إلى مصادرة الوثائق والإكراه على العمل، محظورة قانونًا في الأردن.
ومع ذلك، وقعت حالة إربد: 15 شخصًا جرى الاتجار بهم، وصودرت جوازات سفرهم، وأُجبروا تحت التهديد على تنفيذ عمليات احتيال. وفي المقابل، أظهرت القضية أهمية وجود هذه الحماية القانونية؛ فبمجرد التعرف إلى الجريمة بوصفها حالة اتجار بالبشر، أُلقي القبض على شخصين يُشتبه في تنظيمهما للعملية.
لكن القضية تطرح أيضًا سؤالًا يتجاوز كيفية التعامل معها إلى الظروف التي قد تجعل وقوع مثلها ممكنًا أصلًا.
ففي أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، تربط أنظمة الكفالة الوضع القانوني للعامل المهاجر بصاحب عمل واحد. ورغم أن الأردن لا يطبق رسميًا نظامًا يحمل اسم «الكفالة»، فإن إقامة العامل وتصريح عمله يظلان، في حالات عديدة، مرتبطين بصاحب العمل، في وقت يستضيف فيه الأردن قوة عاملة مهاجرة كبيرة تعتمد على هذه العلاقة في وضعها القانوني والمهني.
ولا يتعلق هذا بانتقاد طريقة التعامل مع قضية إربد؛ فقد كُشفت القضية واتُخذت الإجراءات بحق المشتبه بهم. وإنما يتعلق بما تكشفه القضية من مواطن ضعف يمكن إساءة استغلالها.
فوجود قوة عاملة أجنبية كبيرة، إلى جانب علاقة عمل قد تربط الوضع القانوني للعامل بصاحب عمل واحد، يمكن أن يخلق بيئة من الهشاشة إذا استغلها المتاجرون بالبشر. ولذلك، وحتى إن ظلت حالة إربد نادرة حتى الآن، فإنها تستحق أن تُقرأ بوصفها إشارة تحذير تستدعي مزيدًا من الانتباه والوقاية.
الخلاصة
هذا هو جوهر ثيمة “عالقون خلف الاحتيال” ألا وهو أننا لسنا أمام ظاهرة محصورة في منطقة واحدة، بل أمام منظومة إجرامية مرنة ومربحة وقادرة على الانتقال والظهور في أماكن جديدة.
في مكان ما الآن، هناك شخص عالق خلف شاشة، منهك وخائف، يُجبر على كتابة الكلمات التي ستقود شخصًا آخر إلى خسارة مدخراته. وهنا تكمن الطبيعة المزدوجة لهذه الجريمة: ضحية خلف الشاشة، وضحية أخرى أمامها.
وتكشف كل قصة من القصص الواردة في هذا المقال حجم الكلفة الإنسانية لاستمرار هذه الصناعة: العنف، والآثار النفسية، والسنوات التي يقضيها أشخاص محتجزين ويعملون تحت التهديد.
والأخطر أن هذه الصناعة لا تقف مكانها؛ فهي تتكيف وتنتقل وتتوسع بوتيرة قد تكون أسرع من قدرة الحكومات والمجتمعات على رصدها والاستجابة لها. ولذلك، لا يكفي انتظار ظهور الحالات ثم التعامل معها، بل يتطلب الأمر فهم الظروف التي تسمح لهذه الشبكات بالعمل، وتعزيز آليات الوقاية والكشف المبكر وحماية العاملين الأكثر عرضة للاستغلال.
وتوضح حالة إربد أن وجود القوانين، على أهميته، لا يمنع الجريمة وحده. فعندما يرتبط الوضع القانوني للعامل بصاحب العمل، قد يصبح الإبلاغ عن الاستغلال مخاطرة بحد ذاته، إذا كان العامل يخشى أن يؤدي ذلك إلى فقدان عمله أو إقامته.
لقد كُشفت حالة واحدة في الأردن. وقد لا تكون الأخيرة. أما التحدي الحقيقي، فهو التأكد من ألا يبقى آخرون عالقين خلف الاحتيال، بعيدًا عن الأنظار.
المراجع
الغد. (16 تموز/يوليو 2025). ضبط شبكة احتيال مالي أنشأها شخص عربي عبر شركة وهمية ووظف 15 موظفًا آسيويًا.
https://alghad.com/Section-137/أخبار-محلية/ضبط-شبكة-احتيال-مالي-أنشأها-شخص-عربي-عبر-شركة-وهمية-ووظف-15-موظفا-آسيويا-2037483
منظمة العفو الدولية. (26 حزيران/يونيو 2025). كنتُ مِلكًا لشخص آخر: العبودية والاتجار بالبشر والتعذيب في مجمعات الاحتيال في كمبوديا.
https://www.amnesty.org/en/documents/asa23/9447/2025/en/
منظمة العفو الدولية. (8 حزيران/يونيو 2026). كمبوديا: أدلة تشير إلى استمرار عمل مجمعات الاحتيال رغم حملة الملاحقة البارزة.
https://www.amnesty.org/en/latest/news/2026/06/cambodia-evidence-suggests-scamming-compounds-bypassed-despite-high-profile-crackdown/
وكالة أسوشيتد برس. (30 حزيران/يونيو 2026). أربعة أيام لإيقاع الضحايا في الحب: كيف يستخدم المحتالون عالميًا التكنولوجيا الأمريكية لسلب أموال الناس.
https://apnews.com/article/scams-fraud-technology-ai-impostor-scam-phishing-12f549d5203abd38857c4e2f2fb1c986
برنامج «عمل أفضل – الأردن»، ومنظمة العمل الدولية، ووزارة العمل في المملكة الأردنية الهاشمية. (2019). دليل قانون العمل الأردني لقطاع صناعة الألبسة (الطبعة الثالثة). منظمة العمل الدولية.
https://mol.gov.jo/ebv4.0/root_storage/en/eb_list_page/garment-factories-2-english-version.pdf
كلاب، أ. (6 تشرين الثاني/نوفمبر 2025). احتيال «ذبح الخنزير». مجلة لندن للكتب، 47(20).
https://www.lrb.co.uk/the-paper/v47/n20/alexander-clapp/pig-butchering
مجلس العلاقات الخارجية. (31 أيار/مايو 2024). كيف أصبحت ميانمار مركزًا عالميًا للاحتيال السيبراني.
https://www.cfr.org/articles/how-myanmar-became-global-center-cyber-scams
مجلس العلاقات الخارجية. (18 تشرين الثاني/نوفمبر 2022). ما هو نظام الكفالة؟
https://www.cfr.org/backgrounders/what-kafala-system
التحالف العالمي لمكافحة الاحتيال وFeedzai. (7 تشرين الثاني/نوفمبر 2024). التقرير العالمي حول واقع الاحتيال 2024: سرقة تريليون دولار خلال 12 شهرًا. التحالف العالمي لمكافحة الاحتيال.
https://gasa.org/knowledge-base/blog/global-state-of-scams-report-2024-1-trillion-stolen-in-12-months-gasa-feedzai
المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية. (آذار/مارس 2026). عالم من الخداع: رسم خريطة مشهد ظاهرة مراكز الاحتيال العالمية (إعداد ك. أميرهاوزر وأ. غودوين).
https://globalinitiative.net/wp-content/uploads/2026/03/Kristina-Amerhauser-Alex-Goodwin-A-world-of-deceit-Mapping-the-landscape-of-the-global-scam-centre-phenomenom-GI-TOC-March-2026.pdf
Humanity Research Consultancy. (13 تموز/يوليو 2024). الحياة المروعة لمدة خمسة أشهر داخل مجمعات الاحتيال.
https://www.humanity-consultancy.com/updates/the-horrible-5-month-life-in-scamming-compounds
الإنتربول. (18 أيار/مايو 2026). 201 عملية توقيف في أول عملية من نوعها لمكافحة الجريمة السيبرانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
https://www.interpol.int/en/News-and-Events/News/2026/201-arrests-in-first-of-its-kind-cybercrime-operation-in-MENA-region
مكتبة الكونغرس، المرصد القانوني العالمي. (16 تموز/يوليو 2024). الأردن: النيابة العامة تأمر بالتوقيف المؤقت لشخص متهم بالاتجار بالبشر.
https://www.loc.gov/item/global-legal-monitor/2024-07-16/jordan-public-prosecution-orders-temporary-detention-of-person-accused-of-human-trafficking/
The Conversation. (8 آب/أغسطس 2025). كمبوديا تتعهد بالقضاء على مجمعات الاحتيال، لكننا شاهدنا عددًا منها لا يزال يعمل علنًا.
https://theconversation.com/cambodia-is-vowing-to-rid-the-country-of-scam-compounds-but-weve-seen-several-still-operating-in-the-open-262792
نادي ميكونغ. (21 تموز/يوليو 2023). من إعلانات الوظائف الوهمية إلى الاتجار بالبشر: الواقع المروع لتجارة الاحتيال القائمة على الاتجار بالبشر.
https://themekongclub.org/the-horrifying-reality-of-the-human-trafficking-scam-trade/
الأمم المتحدة. (دون تاريخ). اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص.
https://www.un.org/en/observances/end-human-trafficking-day
وزارة الخزانة الأمريكية. (5 أيار/مايو 2025). وزارة الخزانة تفرض عقوبات على حلقة رئيسية في سلسلة إمداد عمليات الاحتيال السيبراني [بيان صحفي].
https://home.treasury.gov/news/press-releases/sb0129
مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. (نيسان/أبريل 2026). الاتجار بالبشر بغرض تشغيلهم في عمليات الاحتيال السيبراني: التداعيات على منطقة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
https://cthb.osce.org/sites/default/files/documents/publications/2026/04/Cyber%20Scam_Screen_260429.pdf
تشنغ، ج.، ودينغ، ي.، وتشِن، ج.، ولي، س.، وزو، ي.، ولي، ج. (27 آذار/مارس 2026). توصيف الاتجار بالبشر المرتبط بعمليات الاحتيال عبر الحدود الصينية واستجابات المجتمعات الإلكترونية على منصة RedNote. arXiv.
https://arxiv.org/abs/2603.26520









