اختُتمت أعمال ورشة الحوار الوطني الخاصة بشبكة تواصل، والتي امتدت على مدار يومين خلال (26-27) نيسان/ أبريل 2026 بمشاركة واسعة من منظمات المجتمع المدني إلى جانب عدد من المؤسسات الحكومية، بما في ذلك ممثلين عن المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، ووحدة النوع الاجتماعي في مديرية الأمن العام، بهدف مناقشة مراجعة التقدم المحرز وسبل استدامة الشبكة ومأسستها وتعزيز رؤيتها المستقبلية في إدارة الأزمات ضمن إطار أجندة المرأة والأمن والسلام في جنوب الأردن.
في اليوم الأول، انصبّ النقاش على أدوات الحوكمة، والتشبيك، والحلول المجتمعية كمدخلات أساسية لضمان الاستمرارية بعيداً عن الاعتماد على التمويل الخارجي، إلى جانب تحليل آليات الانتقال من منطق المشاريع قصيرة الأمد إلى الاستدامة التشغيلية طويلة المدى. كما شملت الجلسات مراجعة التقدم المحرز للشبكة مقابل المؤشرات المعتمدة ضمن إطار المتابعة والتقييم لها، بما يعزز مواءمة الجهود المحلية مع الأطر الوطنية لإدارة الأزمات.
أما اليوم الثاني، فانتقل بالحوار نحو صياغة الإطار التنفيذي للخطة الاستراتيجية، حيث أفضى العمل التشاركي إلى بلورة أولويات واضحة توجه المرحلة المقبلة. وتم التوافق على ركائز عمل تسعى إلى إعادة تعريف الاستجابة للأزمات كمنظومة مؤسسية متكاملة، تستند إلى بنية تنظيمية مرنة وقدرة على الاستجابة للسياقات المحلية. كما ناقش المشاركون أهمية تعزيز الحوكمة الداخلية وتوسيع دور الشبكة في قيادة التدخلات الإنسانية والتنموية. كما ركزت الورشة على تعزيز استدامة الشبكة ومأسستها، وتطوير رؤيتها في إدارة الأزمات ضمن إطار أجندة المرأة والسلام والأمن في جنوب ووسط الأردن. وتُعد هذه الجهود بمثابة تمهيد للمرحلة القادمة، خاصة في ما يتعلق بتعزيز البعد التنموي وضمان الانتقال نحو تدخلات أكثر استدامة، مع وضع القيادة المحلية وتمكين النساء والشباب وذوي/ات الإعاقة في صميم العمل.
واختُتمت الجلسة بالاتفاق على آليات تنسيق موحدة تربط أعضاء الشبكة ضمن إطار استجابة تكاملي، يراعي الفروقات الاجتماعية بين الجنسين ويضمن الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة. ويعكس هذا التوجه سعياً لتحويل الخبرات الميدانية إلى أدوات تأثير ومناصرة، بما يعزز موقع “تواصل” كمرجعية للعمل الإنساني المحلي، وقاطرة لدعم صمود المجتمعات في مواجهة الأزمات مستقبلًا..
كما أكد المشاركون على أهمية تطوير خطط عمل مرنة وتشاركية، وتعزيز التشبيك بين الأعضاء، وإرساء إطار حوكمة واضح، إلى جانب الاستثمار المستمر في بناء قدرات القيادات المحلية، بما يضمن استدامة شبكة تواصل وتعظيم أثرها المجتمعي في المستقبل. كما شددوا على ضرورة ترسيخ تفعيل محلية العمل الإنساني، ووضع القيادة المحلية في صميم التخطيط والتنفيذ لمواجهة الأزمات بكفاءة وفاعلية.
ويأتي اللقاء في إطار مشروع تواصل: تعزيز إدارة الأزمات في إطار أجندة المرأة والأمن والسلام في جنوب الأردن وهو مبادرة تنفذها النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بهدف تعزيز جاهزية المجتمعات المحلية، وتمكين النساء، ودعم مشاركة منظمات المجتمع المدني في الاستجابة للأزمات وبناء السلام على المستوى المحلي. ويركز المشروع على تطوير قدرات المؤسسات المحلية في مجالات التخطيط للطوارئ، الإنذار المبكر، التنسيق، والحماية، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر صموداً واستعداداً للتحديات المختلفة.
أما شبكة تواصل فهي منصة تعاونية متعددة المستويات أطلقتها منظمة النهضة (أرض) بالتعاون مع الأمم المتحدة للمرأة ضمن مشروع “أماني”، ثم جرى تطويرها لاحقاً من خلال مشروع تواصل، لتكون إطاراً جامعاً للمنظمات النسوية، والشبابية، والقاعدية العاملة في جنوب الأردن. وتعمل الشبكة على تعزيز الروابط والتنسيق وتبادل الخبرات بين أعضائها، وتدعم القيادة المحلية في إدارة الأزمات من خلال نهج تشاركي يضع احتياجات المجتمع في صميم العمل الإنساني والتنموي. كما تسهم الشبكة في تعزيز مشاركة النساء والشباب وذوي/ات الإعاقة في صنع القرار، وتفعيل الاستجابة المراعية للفروقات بين الجنسين، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والعمل الجماعي.









