خبر
التحولات العربية

ما بعد الاستجابة الطارئة: البعد الإنساني لأزمة إقليمية متشعبة سلسلة الحوارات السياساتية الإقليمية في زمن الحرب

نبذة عامة

في ظل التفاقم المستمر للتداعيات الإنسانية للأزمة الإقليمية، عقد مركز النهضة الاستراتيجي، بتاريخ 3 أيار/مايو 2026، الندوة الرابعة ضمن سلسلة الحوارات السياساتية الإقليمية “في زمن الحرب”. وحملت الجلسة عنوان: “ما بعد الاستجابة الطارئة: البعد الإنساني لأزمة إقليمية متشعبة”، حيث ناقشت دور الفاعلين في المجالين الإنساني والتنموي في الاستجابة لمشهد صراعات بات أكثر امتداداً وتشابكاً على المستوى الإقليمي.

استكشفت الندوة القيود البنيوية للاستجابات القائمة على الطوارئ فقط، والتحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الإنساني، بدءاً من فجوات التمويل وصولاً إلى القيود المتعلقة بالوصول الإنساني. كما شددت على ضرورة أن تسير جهود التعافي المبكر بالتوازي مع الإغاثة الإنسانية، مع اعتبار الوقاية أولوية دائمة وليست استجابة مؤقتة.

وتحدث في اللقاء الدكتور جيوردانو سيغنيري، قائد فريق الحوكمة وبناء السلام والاستجابة للأزمات في المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث قدم تحليلاً معمقاً استند إلى الخبرة التشغيلية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا واليمن وغزة والعراق والسودان والصومال. وأكد أن التحديات الإنسانية والتنموية أصبحت مترابطة بشكل متزايد، وأن الحاجة الملحّة لخفض التصعيد وضمان الوصول الإنساني يجب أن تترافق، في الوقت ذاته، مع جهود التعافي المبكر. واعتبر أن هذا النهج المتكامل ضروري لتقليل أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية، وإعادة بناء القدرات المحلية، وتمكين المجتمعات المتضررة تدريجياً من الانتقال من الاعتماد طويل الأمد على المساعدات نحو الاعتماد المستدام على الذات.

وأدارت الحوار الدكتورة مريم أبو سمرة، رئيسة مركز النهضة الاستراتيجي في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية.

الطبيعة المتغيرة للأزمات في الدول العربية

استهل الدكتور سيغنيري الجلسة الرابعة من سلسلة “في زمن الحرب” بوضع المشهد الإنساني الراهن ضمن إطار تحليلي بنيوي أوسع. وأوضح أن الأزمات في المنطقة العربية لم تعد صدمات منفصلة، بل أصبحت ممتدة ومتراكبة ومترابطة بشكل متزايد. كما أشار إلى أن ديناميكيات الصراع تتشكل بفعل عوامل متداخلة تشمل التوترات الاجتماعية والسياسية، والنزوح، والضغوط البيئية، وشح المياه، فيما يزيد تفكك أنظمة الحوكمة من تعقيد الوصول الإنساني وجهود التعافي.

كما شدد على أن آثار هذه الأزمات تتجاوز الحدود الوطنية؛ إذ تؤدي حالة عدم الاستقرار في بلد ما إلى تفاقم النزوح والضغوط الاقتصادية وانعدام الأمن في البلدان المجاورة، بما في ذلك الدول الأكثر استقراراً نسبياً. وقد شكّل التصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة مثالاً واضحاً على ذلك، حيث قدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خلال الأسابيع الأربعة الأولى من التصعيد الإقليمي، انكماش الناتج المحلي الإجمالي إقليمياً بنسبة تتراوح بين 3.7 و6 بالمئة، وارتفاع معدلات البطالة بما يؤثر على 3.6 مليون شخص، مع وجود ما يصل إلى أربعة ملايين شخص إضافي معرضين لخطر الانزلاق إلى الفقر. وفي لبنان وحده، تجاوز عدد النازحين مليون شخص، إلى جانب عودة 250 ألف لاجئ سوري وانتقال 50 ألف لبناني إلى سوريا.

وتفاقم فجوات التمويل من حدة الأزمة. فقد بلغت نسبة تمويل خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين والقدرة على الصمود في سوريا (3RP)، التي يقودها بشكل مشترك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، نحو 26 بالمئة فقط في عام 2025، وهي أدنى نسبة تمويل منذ إطلاق الخطة، فيما بقيت أزمات عربية كبرى أخرى تعاني من نقص حاد في التمويل، حيث لم تتجاوز بعض الاستجابات نسبة 20 بالمئة خلال العام الماضي. كما أسهمت اضطرابات طرق التجارة، وارتفاع أسعار الطاقة، والتضخم في أسعار الوقود، في تدهور الأوضاع الاقتصادية في المنطقة، في وقت تواجه فيه الحكومات قيوداً مالية متزايدة للحفاظ على الخدمات الأساسية والاستجابة للأزمات.

التحديات التي تواجه القطاع الإنساني

الوصول الإنساني وتسييس المساعدات

لا يزال الوصول الإنساني محدوداً بشكل كبير في العديد من سياقات الأزمات. ففي غزة، تظل البيئة التشغيلية مقيدة بشدة، بينما تستمر في السودان وسوريا واليمن عوامل انعدام الأمن، والعقبات البيروقراطية، وتعدد سلطات السيطرة على الأرض، في تقويض قدرة المساعدات الإنسانية على الوصول بشكل منتظم وفعّال.

ويضيف تسييس المساعدات طبقة إضافية من التعقيد، إذ تؤدي هياكل الحوكمة الموازية ونفوذ الجماعات المسلحة غير الحكومية التي أصبحت تقدم خدمات فعلية على الأرض، إلى زيادة مخاطر تحويل المساعدات عن مسارها، وتهديد أمن العاملين الإنسانيين، وطرح تساؤلات معقدة حول طبيعة الانخراط والشرعية.

هيكلية التمويل والفجوات البنيوية

أوضح الدكتور سيغنيري أن نموذج التمويل الحالي القائم على المانحين غير مهيأ للتعامل مع الأزمات الممتدة، حيث غالباً ما يتم تهميش الاستثمارات الضرورية في التعافي المبكر، مثل استعادة سبل العيش، وتعزيز الترابط الاقتصادي، وإصلاح البنى التحتية الحيوية، والحفاظ على الخدمات الأساسية، ومنع تآكل أو انهيار قدرات البلديات.

وينتج عن ذلك حلقة مفرغة؛ فغياب التعافي المبكر يؤدي إلى استمرار أو توسع أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية، كما أن غياب التمويل المرن ومتعدد السنوات يمنع الوكالات من التخطيط والاستثمار وفق أفق زمني يسمح باستمرارية العمل لما بعد مرحلة الطوارئ.

وأشار كذلك إلى أهمية تنويع آليات التمويل، بما في ذلك أدوات التمويل المختلط، والقروض الميسرة، والانخراط مع الجهات الخيرية، واستكشاف أدوات التأمين المستخدمة بشكل متزايد في البيئات المعرضة للكوارث. كما شدد على ضرورة تطوير القدرات المؤسسية الداخلية للتعامل مع هذه الآليات التمويلية المبتكرة.

ولتعزيز وتسريع التعافي، دعا إلى توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، مؤكداً أن المجتمعات تعود للتفاعل مع الأسواق حتى في ظل الأزمات. واقترح اعتماد نهج ثلاثي المسارات (قصير ومتوسط وطويل الأمد) لمواكبة الانتقال من فرص العمل الطارئة إلى سبل العيش المستدامة، بما يتطلب تقييماً مستمراً لسلاسل القيمة، وتعزيز الشمول المالي، وتقوية القطاع الخاص. كما أكد أهمية إشراك شركاء غير تقليديين، مثل غرف التجارة والهيئات الصناعية، باعتبارهم فاعلين قادرين على الإسهام بفعالية في جهود التعافي من الأزمات.

أهمية التعافي المبكر

تمثلت الحجة المركزية في مداخلة الدكتور سيغنيري في الدعوة القوية إلى اعتبار التعافي المبكر جزءاً أساسياً من الاستجابة الإنسانية، وليس مرحلة تالية لها. واستشهد بما قاله مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو: “لا يمكننا أن ننتظر حتى ينقشع الغبار. يجب أن نجسر الفجوة بين الإغاثة الطارئة والتعافي المستدام منذ اليوم الأول.”

وأوضح أن الاستثمار في التعافي المبكر يحقق فوائد فورية ومتراكمة؛ فهو يسهم في استعادة سبل العيش والأنظمة الزراعية من خلال إصلاح البنية التحتية للري، ويمكّن البلديات من استئناف وظائفها الأساسية مثل إدارة النفايات الصلبة، وتقديم خدمات التوثيق، وإصلاح شبكات الكهرباء والصرف الصحي والمياه. كما يمنح المجتمعات شعوراً بالقدرة والفاعلية، ويقلل تدريجياً من الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

واستعرض الدكتور سيغنيري تجربة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة كمثال عملي، حيث تم جمع 600 ألف طن من النفايات الصلبة باستخدام 16 شاحنة وأسطول مكوّن من 50 مركبة، وإزالة أكثر من 280 ألف طن من الركام، وإعادة تدوير ثلثه واستخدامه مجدداً، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة الواقعة ضمن سلاسل القيمة الإنتاجية.

وفي سوريا، أظهرت التجربة أن البرامج المحلية الحساسة للسياق، والمنفذة ضمن جهود التعافي المحلي بالتشاور مع السلطات المحلية والمجتمع المدني والسكان المتضررين، يمكن أن تسهم في بناء قدرة المجتمعات على الصمود، وتعزيز الاعتماد على الذات، وتهيئة الظروف الملائمة لعودة اللاجئين.

أما في العراق، فقد نفّذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نموذجاً بارزاً للتعافي المبكر وتحقيق الاستقرار، من خلال إنشاء “مرفق التمويل لتحقيق الاستقرار”، وهو مبادرة امتدت لعقد كامل بقيمة 1.5 مليار دولار وبدعم من أكثر من 30 جهة مانحة، وأسهمت في تعافي المناطق المحررة من تنظيم داعش وعودة خمسة ملايين نازح. وقد تحقق ذلك عبر الجمع بين الاستجابة السريعة واسعة النطاق والشراكات الحكومية الفاعلة، استناداً إلى أولويات جرى تحديدها بالتعاون مع الفاعلين المحليين.

وأكد الدكتور سيغنيري أن التعافي المبكر يجب أن يُعتمد بوصفه مكملاً مشروعاً وضرورياً للاستجابة الإنسانية، وليس خروجاً عن التفويض الإنساني. وأضاف أن إبعاد الفاعلين التنمويين عن سياقات الأزمات يترتب عليه كلفة مرتفعة، إذ يترك مواطن الضعف البنيوية دون معالجة، ويسرّع تدهور المؤسسات، ويقوّض القدرة على الصمود، ويزيد من احتمالات الانتكاس.

الترابط بين العمل الإنساني والتنمية والسلام وأهمية الملكية المحلية

شدد الدكتور سيغنيري على أهمية نهج “الترابط بين العمل الإنساني والتنمية والسلام” باعتباره إطاراً يضمن ربط الإغاثة الطارئة بعمليات التعافي وإعادة الإعمار والحلول السلمية طويلة الأمد. وأوضح أن هذا النهج لا يعني دمج التمويل أو التفويضات، بل ضمان أن تُصمم التدخلات مع مراعاة هذا الترابط والاستمرارية. فلا وجود لتسلسل زمني صارم، بل لرؤية متكاملة تُسهم فيها المساعدات الإنسانية في تعزيز مسارات التنمية وتهيئة الأساس لمسارات أكثر سلمية.

وبرزت الملكية المحلية كموضوع متكرر في النقاش. فالمساعدات الخارجية بطبيعتها مؤقتة، ولا يمكن تحقيق التعافي المستدام إلا عندما تتمكن المؤسسات والمجتمعات المحلية من قيادة الاستجابة والحفاظ عليها بعد انتهاء الدعم الدولي. كما أن الحفاظ على قدرات التخطيط والهندسة وتقديم الخدمات يمنع ظهور أنظمة موازية أو فراغات تستغلها الجماعات المسلحة غير الحكومية.

وفي المقابل، شدد على ضرورة عدم التعامل مع منظمات المجتمع المدني بوصفها مجرد جهات تنفيذية، بل باعتبارها فاعلين مستقلين لديهم احتياجاتهم الخاصة في التعافي، بما في ذلك الدعم النفسي والاجتماعي للعاملين الذين تعرضوا للصدمات نفسها التي عاشتها المجتمعات التي يخدمونها.

وأكد أن الانخراط المحلي يجب أن يستند إلى حساسية تجاه النزاعات، وآليات متينة للعناية الواجبة وإدارة المخاطر. كما حذر من أن تتحول “المحلية” إلى مجرد نقل للمخاطر، بحيث تتحمل الجهات المحلية العبء الأمني والتشغيلي بشكل غير متكافئ، داعياً بدلاً من ذلك إلى تقاسم عادل للمخاطر يضمن حصول الشركاء المحليين على الدعم والموارد اللازمة للعمل في هذه البيئات المعقدة.

الوقاية كاستثمار استراتيجي

في ختام حديثه، أكد الدكتور سيغنيري أن الوقاية من النزاعات تمثل ضرورة أخلاقية وحجة اقتصادية في آن واحد. وأشار إلى تقرير مشترك صادر عام 2018 عن الأمم المتحدة والبنك الدولي بعنوان “مسارات نحو السلام”، والذي قدّر أن كل دولار يُستثمر في الوقاية يمكن أن يوفر ما يصل إلى 16 دولاراً من تكاليف الاستجابة للنزاعات والأزمات. كما استشهد بدراسة حديثة لصندوق النقد الدولي استخدمت نماذج اقتصادية متقدمة، وقدّرت أن كل دولار يُستثمر في الوقاية يحقق عائداً يتراوح بين 26 و103 دولارات من الخسائر المتجنبة في الناتج المحلي الإجمالي والتكاليف الإنسانية والنفقات الأمنية.

وأوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على الوقاية من النزاعات بطرق متعددة، تشمل تعزيز الحوار الشامل، ودعم البنى التحتية للسلام، وإنشاء أنظمة للإنذار المبكر والاستجابة المبكرة، وتمكين المجتمعات المحلية من قيادة جهود الوساطة الخاصة بها.

فعلى سبيل المثال، دعم البرنامج إنشاء شبكات وساطة محلية في الأردن ولبنان والسودان واليمن والصومال، تضم شخصيات محلية موثوقة مثل المعلمين والأطباء والشباب والسلطات المحلية والزعماء التقليديين، بهدف التدخل المبكر لحل النزاعات المحلية، سواء على أرض الواقع أو عبر الإنترنت في ظل تصاعد المعلومات المضللة.

كما يدعم البرنامج في غزة وسوريا وغيرها من المناطق آليات بديلة لحل النزاعات، من خلال إشراك المحامين وقادة المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والمجموعات النسوية، بما يسهم في إدارة التوترات المرتبطة بالنزاعات الأسرية، أو النزوح، أو قضايا السكن والأراضي والملكية.

وتناول الدكتور سيغنيري القيود البنيوية التي تعيق الوقاية من النزاعات وتسويتها، مشيراً إلى التحديات التي يفرضها المشهد السياسي العالمي الراهن، وانعكاساته على فعالية الآليات الدولية التقليدية، ومؤكداً أهمية الأدوار والهياكل الإقليمية في دفع جهود الوساطة، وضرورة دعم هذا الدور بشكل فعّال.

كما تطرق إلى التأثير المزعزع للاستقرار الناتج عن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في ديناميكيات الصراع والحروب، محذراً من استخدام الأدوات الخوارزمية في التلاعب بالمعلومات، ومؤكداً الحاجة الملحة إلى حوكمة دولية قوية لإدارة هذه التهديدات الرقمية الحديثة للسلم والأمن.

الحفاظ على الحياد في بيئة مسيّسة

وفي معرض جوابه عن سؤال كيفية الحفاظ على الحياد التشغيلي في البيئات شديدة الاستقطاب، أكد الدكتور سيغنيري  على أهمية الالتزام بضمان تقديم المساعدات استناداً إلى مبادئ الإنسانية، وعدم التحيز، والحياد، والاستقلالية. كما أشار إلى أن نهج الفاعلين التنمويين يجب أن يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وتعظيم الأثر الإيجابي للمساعدات الإنسانية.

وأوضح الدكتور سيغنيري أن البرمجة الحساسة للنزاعات يجب أن تُدمج في جميع التدخلات التنموية، ليس فقط باعتبارها متطلباً إجرائياً، بل كوسيلة لتعزيز فرص السلام. وحتى المشاريع التقنية، مثل إعادة تأهيل شبكة كهرباء، يمكن تصميمها بطرق إما تعزز التماسك المجتمعي أو تزيد التوترات المرتبطة بمن يستفيد منها ومن يُستبعد عنها.

وأكد أن الدور الأكثر فعالية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتمثل في العمل داخل المجتمعات المحلية، حيث يمكنه بناء القدرة على الصمود من خلال تعزيز التماسك الاجتماعي والحد من التوترات الداخلية. وفي نهاية المطاف، فإن هذا الصمود المحلي والثقة المجتمعية يشكلان الأساس الضروري لتحقيق السلام والاستقرار على المستوى الوطني الأوسع.

تحول أساسي: الاستثمار في التعافي المبكر منذ اليوم الأول

وعند سؤاله عن أهم تحول يجب أن يشهده القطاع الإنساني خلال السنوات الخمس المقبلة، عاد الدكتور سيغنيري إلى فكرته المركزية، والمتمثلة في ضرورة الاعتراف بأن التعافي المبكر ليس مرحلة ما بعد الطوارئ، بل مكوناً أساسياً من مكونات الاستجابة الإنسانية.

وأوضح أن تمويل التعافي المبكر بشكل مبكر ومستمر من شأنه تقليص أطر الاستجابة الإنسانية الزمنية، وتقليل أعداد المحتاجين للمساعدات، ومنع انهيار المؤسسات، والبدء بإعادة بناء النسيج الاجتماعي والاقتصادي الذي يمكن أن ينطلق منه التعافي المستدام.

وأشار الدكتور سيغنيري إلى أن عملية “إعادة ضبط العمل الإنساني” الجارية حالياً، رغم التحديات التي تواجهها، تمثل مساراً مهماً يهدف إلى جعل النظام الإنساني أكثر سرعة وخفة ومساءلة. كما وصفها بالمشجعة لأنها تدمج التخطيط للانتقال منذ اليوم الأول، وتعترف بأن المساعدات الإنسانية وحدها لا يمكنها حل الأزمات الممتدة، ما يستدعي تدخلاً مبكراً من الجهات التنموية والمانحين لبناء القدرة على الصمود على المدى الطويل، بدلاً من انتظار مرحلة “ما بعد النزاع” التي قد لا تأتي أبداً.

الحوار مستمر           

تواصل سلسلة الحوارات السياساتية الإقليمية “في زمن الحرب” بحث الأبعاد المتغيرة للأزمة الإقليمية خلال الجلسات المقبلة. وستجمع الندوات القادمة مزيداً من الخبراء والمتحدثين لاستكشاف الأبعاد السياسية والاقتصادية والدبلوماسية للصراع، سعياً نحو بناء فهم أكثر شمولاً وارتباطاً بالواقع لما تعنيه هذه اللحظة بالنسبة للمنطقة العربية والنظام الدولي.

 

مواضيع ذات صلة