خبر
التحولات العربية

النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ومبادرة الإرشاد العالمية تعقدان جلسة تفكير استراتيجي حول مستقبل المساعدات وتفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن

النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ومبادرة الإرشاد العالمية تعقدان جلسة تفكير استراتيجي حول مستقبل المساعدات وتفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن

عقدت النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بالشراكة مع مبادرة الإرشاد العالمية، جلسة تفكير استراتيجي رفيعة المستوى جمعت أكثر من 40 ممثلًا وممثلة عن وكالات الأمم المتحدة، والجهات المانحة، والمنظمات غير الحكومية الدولية، والمنظمات الأردنية، ومؤسسات المجتمع المدني، وخبراء السياسات، لبحث مستقبل المساعدات وتفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن في ظل التحولات العميقة التي يشهدها نظام المساعدات الدولي.

وجاءت الفعالية ضمن مشروع نحو المستقبل: استكشاف فرص الاستدامة المحلية، بدعم من برنامج التنمية والحماية الإقليمي (RDPP)، وفي إطار الجهود المستمرة التي تقودها النهضة (أرض) والتحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف) لتعزيز الحوار القائم على الأدلة، وتقوية التعاون بين مختلف الأطراف، ودفع حلول عملية من أجل تفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن.

لحظة مفصلية

انعقدت الجلسة في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين في مشهد المساعدات الدولي. فقد كان الأردن تاريخيًا من بين أعلى الدول عالميًا من حيث نصيب الفرد من المساعدات الدولية، بحكم دوره كدولة مستضيفة للاجئين وأهميته الاستراتيجية في المنطقة. إلا أن تراجع التمويل الإنساني، وانخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية، وتحول الأولويات الجيوسياسية، كلها عوامل تعيد تشكيل البيئة التي تعمل فيها المؤسسات الحكومية، والوكالات الدولية، والجهات الوطنية.

ومع حلول مطلع عام 2026، لا يزال يقيم في الأردن مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، في وقت تستمر فيه الاضطرابات الإقليمية بفرض ضغوط إضافية على الموارد والخدمات الوطنية. ومن هنا، رأى المشاركون أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من الاستجابات قصيرة الأمد إلى رؤية أكثر استراتيجية ترتكز على الاستدامة، والملكية الوطنية، وتعزيز دور المؤسسات الأردنية ومنظمات المجتمع المدني في رسم الأولويات المستقبلية.

إعادة التفكير في تفعيل محلية العمل الإنساني ضمن نظام مساعدات متغير

تمحور النقاش حول سؤال استراتيجي رئيسي: كيف يمكن للأردن التكيف مع نظام مساعدات متغير، مع ضمان تمكين الجهات المحلية والوطنية من قيادة المسارات التنموية المستقبلية؟

وناقش المشاركون جملة من التحديات البنيوية، من أبرزها تراجع التمويل الإنساني القائم على المنح، واستمرار التجزئة والازدواجية داخل قطاع المساعدات، واختلال موازين القوة في التمويل وصنع القرار، وضعف الاستثمار في استدامة المؤسسات الأردنية، إلى جانب التحول نحو أدوات تمويل تنموية جديدة مثل التمويل المدمج، والقروض، والشراكات مع القطاع الخاص. كما شددوا على الحاجة إلى آليات مساءلة أقوى تربط البرامج باحتياجات المجتمعات المحلية وأولوياتها.

واستند النقاش كذلك إلى نتائج تقييمات حديثة حول واقع تفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن. فقد أظهر مسح سريع أُجري عام 2026 وشمل أكثر من 100 منظمة أردنية، أفاد 44% من المشاركين بأنهم لم يتلقوا أي تمويل مباشر من مانحين دوليين خلال عامي 2024–2025، بينما أشار 57% ممن تلقوا تمويلًا مباشرًا إلى أنه لم يكن كافيًا لتغطية كامل تكاليف البرامج والمؤسسات. كما أوضح 54% أنهم تلقوا مساهمة في التكاليف الإدارية غير المباشرة، مقابل 40% لم يتلقوا أي دعم من هذا النوع.

وفي افتتاح الجلسة، أكدت لينا هلسة، مديرة المشروع في النهضة (أرض)، أهمية ربط النقاشات العالمية بالواقع المحلي، وضمان أن يبقى تفعيل محلية العمل الإنساني مرتبطًا بالقيادة والشمول والملكية المؤسسية في الأردن. وأشارت إلى أن النهضة (أرض) وجوناف واصلتا العمل من أجل نظام مساعدات أكثر شمولًا يعترف بخبرة وقيمة الفاعلين المحليين والوطنيين. وأشارت “لقد دعونا باستمرار إلى نظام مساعدات أكثر شمولًا يعترف بقيادة وخبرة وقيمة الفاعلين المحليين والوطنيين.”

وفي الكلمة الرئيسية، شدد نيكولا برنيات، الممثل القطري لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن، على أن تفعيل محلية العمل الإنساني يجب ألا يقتصر على نقل الموارد، بل ينبغي أن يرتكز على الاستدامة والإصلاح البنيوي طويل الأمد، مؤكدًا أن استمرار الاعتماد على التدفقات التمويلية الخارجية لا يشكل أساسًا قابلًا للاستمرار. مضيفاً “ما دمنا نحصر نقاش تفعيل محلية العمل الإنساني في تحويل الموارد الدولية إلى الفاعلين الوطنيين فحسب، فإننا نضع أنفسنا في سياق غير مستدام.”

ومن جانبه، أشار كونراد فان برابانت، المدير المشارك في مبادرة الإرشاد العالمية، إلى أن تفعيل محلية العمل الإنساني لن يتقدم دون معالجة أوجه القصور الهيكلية في نظام المساعدات وتعزيز التعاون الحقيقي بين مختلف الأطراف. حيث أكد أنه “علينا أن نتعاون من أجل تحقيق أثر تراكمي وجماعي.”

كما أضافت أضافت سمروتي باتيل، المؤسسة المشاركة والمديرة المشاركة لمبادرة الإرشاد العالمية، قائلة: “إن هذا الحوار يهدف في جوهره إلى إعداد أنفسنا للمستقبل، من خلال التفكير فيما حدث، وما الذي نحتاج إلى القيام به، على المستويين الفردي والجماعي، للمضي قدمًا.”

وفي ختام الجلسة، أكدت الدكتورة مريم أبو سمرة، رئيسة مركز النهضة الاستراتيجي في النهضة (أرض)، أهمية خلق مساحة لحوار صريح حول علاقات التبعية واختلال موازين القوة، مع التشديد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة مضيفة إلى أن “الأولوية الآن هي الانتقال من الحوار إلى التنفيذ.”

 

التوصيات السياساتية

خلصت الجلسة إلى أن المرحلة المقبلة من تفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن ينبغي أن تركز على عدد محدود من الأولويات الاستراتيجية. ودعا المشاركون إلى إعداد خارطة طريق متعددة الأطراف تنسجم مع الرؤية التنموية الوطنية، مدعومة بآليات تنسيق أقوى ومجموعات عمل متخصصة قادرة على تحويل الحوار إلى إصلاحات سياساتية وتشغيلية.

كما شددوا على ضرورة إصلاح آليات التمويل بحيث تصبح أكثر عدالة وإتاحة، وتدعم التمويل المباشر للجهات الوطنية، إلى جانب ترسيخ نماذج شراكة تقوم على القيادة المشتركة، والثقة، والمساءلة المتبادلة، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية وأنظمة المساءلة المتمحورة حول المواطنين.

وأكد المشاركون أخيرًا أن التقدم الحقيقي في هذا المسار يتطلب استثمارًا مستدامًا في الاستدامة المؤسسية والمرونة المالية لمنظمات المجتمع المدني الأردنية، إلى جانب دعم الجهات الوطنية للتكيف مع أدوات التمويل التنموي المستجدة وسيناريوهات تراجع المساعدات مستقبلًا.

المضي قدماً

في الختام فإن التحدي الرئيسي في الأردن لم يعد يتمثل في تشخيص فجوات تفعيل محلية العمل الإنساني، بل في بناء تحالفات وآليات قادرة على تنفيذ الإصلاح. فالأردن يمتلك خبرات متراكمة، ومنصات قائمة، ومؤسسات وطنية قادرة. وستعتمد المرحلة المقبلة على مدى القدرة على توظيف هذه المقومات ضمن أجندة متماسكة ومستقبلية لتفعيل محلية العمل الإنساني.

مواضيع ذات صلة