عقدت النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، حوارًا وطنيًا بتاريخ 7 نيسان/أبريل 2026 في فندق لاندمارك عمّان، وذلك بمناسبة مرور 25 عامًا على أجندة المرأة والسلام والأمن، وبهدف توفير منصة للتأمل في المقاربات المحلية للاستجابة للأزمات وتعزيز التماسك الاجتماعي في الأردن.
وجمع الحوار ممثلين عن منظمات المجتمع المدني التي تقودها النساء والشباب من محافظات الجنوب وعدد من المحافظات الوسطى، إلى جانب مؤسسات حكومية، ووكالات أممية، ومنظمات دولية، وجهات بحثية. وركزت النقاشات على ربط الخبرات المحلية بالأطر الوطنية، وتعزيز التنسيق والجاهزية بطرق شاملة ومستجيبة لاحتياجات المجتمعات المحلية.
استُهلت الفعالية بكلمات افتتاحية ألقاها السيد نيكولا برنيات، ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن، والدكتورة حنان الخريسات، رئيسة جمعية الطفيلة الخيرية النسائية وممثلة شبكة تواصل، حيث أكدا على استمرار أهمية أجندة المرأة والأمن والسلام، وضرورة دعم المبادرات المنطلقة من الواقع المحلي.
من جانبه أشار بارنيت “تُعد النساء والشباب والأشخاص ذوو الإعاقة والمجتمعات المحلية عناصر أساسية في الإدارة الفاعلة للأزمات. فارتباطهم الوثيق بالمجتمعات، بما في ذلك المناطق النائية، وفهمهم العميق للاحتياجات والموارد والأولويات المحلية، يجعل إشراكهم ضرورة وليس مجرد تمثيل. إن مشاركتهم أساسية لدعم عمل المؤسسات الرسمية والمساهمة في بناء منظومة متكاملة وشاملة لإدارة الأزمات تضمن عدم ترك أحد خلف الركب.”
ووصفت الدكتورة حنان الخريسات الفعالية بأنها تعريف بالشبكة ودعوة للعمل في آنٍ واحد، مؤكدة أن مشاركة النساء أمر محوري لتعزيز السلام، لا سيما في سياقات الأزمات، انسجامًا مع التزامات الأردن بموجب قرار مجلس الأمن 1325. وأشارت إلى أن النجاح يجب أن يُقاس بمدى الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة وتهميشًا، باعتبار ذلك أساسًا لتحقيق العدالة. كما استعرضت دور شبكة تواصل كمنصة لتبادل المعرفة والخبرات وبناء القدرات، وتعزيز الشراكات القادرة على إحداث أثر مستدام طويل الأمد.
وقدمت المهندسة زينب الخليل، مديرة البرامج في النهضة (أرض)، عرضًا تعريفيًا حول شبكة تواصل، موضحة دورها كمنصة تعاونية تدعم مشاركة النساء في الوقاية من الأزمات والاستعداد لها والاستجابة لها ضمن إطار المرأة والسلام والأمن في الأردن. فاستنادًا إلى العمل السابق في جنوب الأردن، قامت النهضة (أرض) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن بتوسيع المبادرة عام 2025 لتتوافق مع تنفيذ الخطة الوطنية الأردنية الثانية لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325. وتسعى الشبكة في مرحلتها الحالية إلى تعزيز التنسيق بين المنظمات المحلية والعمليات الوطنية، ودعم نهج أكثر شمولًا واستنادًا إلى المعرفة المحلية في إدارة الأزمات.
ركزت الجلسة الحوارية الأولى، التي أدارتها سعادة السيدة آسيا ياغي، عضو مجلس الأعيان وممثلة شبكة نساء النهضة، على تجارب محافظات الجنوب. وشارك فيها الدكتور عزام الشمايلة من جمعية الشهابية الخيرية في الكرك، والدكتورة عايدة خطاب من لجان المرأة لمحافظة معان والمنتدى الوطني الأردني للمرأة، والسيدة عبلة الحجايا من جمعية الحسا الخيرية في الطفيلة، والسيدة قطنة الحويطات من جمعية نساء القرى في الديسي، والسيدة إيمان حوراني، أخصائية برنامج المرأة والسلام والأمن في هيئة الأمم المتحدة للمرأة. واستعرض المشاركون إسهامات المنظمات النسائية في الاستجابة للأزمات وتعزيز التماسك الاجتماعي في مجتمعاتهم المحلية.
وأكدت السيدة إيمان حوراني: “يمثل إطلاق هذا الحوار الوطني خطوة استراتيجية نحو إرساء إدارة شاملة للأزمات في الأردن، تستند إلى شراكات قوية بين الحكومة والمجتمع المدني. ومن خلال استثمارنا في تعزيز الشبكات المحلية مثل تواصل، نُمكّن النساء والمنظمات المجتمعية من أداء دور محوري في بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود والاستعداد.”
وأشارت الدكتورة عايدة خطاب إلى أن الأزمات لا تقتصر على جنوب الأردن، إذ تواجه عمّان أيضًا تحديات البطالة وشح المياه وتغير المناخ والضغوط المتزايدة على المجتمعات. وأشادت بتفاني القيادات المحلية، مؤكدة الحاجة إلى مزيد من الاعتراف بجهودهم وتوفير الموارد اللازمة لتعزيز أثرهم، كما أثنت على دور المؤسسات الوطنية مثل النهضة (أرض) في دعم القيادة المحلية، ودعت إلى التحول نحو إدارة استباقية للأزمات.
أما الجلسة الثانية، التي أدارتها سعادة ربا مطارنة من التجمع الوطني الأردني للجان المرأة وممثلة التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف)، فقد تناولت الشراكات بين المجتمع المدني والحكومة والجهات الدولية. وشارك فيها السيدة بثينة العجلوني، مديرة مديرية تمكين المرأة في وزارة التنمية الاجتماعية، والسيدة هدى عايش من اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، والسيد عبد العزيز خالد الزبن من وزارة الداخلية، والسيدة إباء حامد من المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والسيدة مجد سليمان من لجنة الإنقاذ الدولية. وركزت النقاشات على تعزيز التنسيق، وتقوية الروابط المؤسسية، ودعم الشراكة المستدامة بين مختلف الأطراف.
ومن جانبها أكدت العجلوني دعم الوزارة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 من خلال تعزيز الحماية القانونية، وتوفير الملاجئ، وبرامج تدريب النساء على القيادة وإدارة الأزمات. كما شددت على الدور الحيوي لمنظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية كشركاء مجتمعيين، مشيرة إلى المبادرات المشتركة والمنح التي تدعم أجندة المرأة والسلام والأمن. كما أكدت أهمية الشراكات والشبكات الاجتماعية في تحقيق أثر مستدام من خلال مشروع جديد للتماسك الاجتماعي في مختلف أنحاء الأردن.
وتضمن الحوار أيضًا جلسة لتبادل المعرفة قدمتها السيدة لين مسعود، الباحثة في مركز النهضة الاستراتيجي التابع لـ النهضة (أرض)، عرضت خلالها نتائج موجز سياسات حول التماسك الاجتماعي في جنوب الأردن. وسلطت الجلسة الضوء على دور المقاربات المجتمعية في تعزيز الصمود، مع تحديد المجالات التي تتطلب مزيدًا من الدعم والتنسيق.
وقالت مسعود أنه في الحين الذي تُعد المنظمات المجتمعية التي تقودها النساء عنصرًا أساسيًا في تعزيز التماسك الاجتماعي، فإن سد فجوات التمويل وبناء القدرات، خاصة في جنوب الأردن، أمر بالغ الأهمية. إن الاستثمار في هذه المنظمات ومواءمة السياسات مع الممارسات هو المفتاح لبناء القدرة على الصمود وبناء أنظمة استجابة شاملة للأزمات.”
واختُتمت الفعالية بنقاش حول الخطوات المقبلة لشبكة تواصل، بما يشمل هيكليتها واستدامتها ودورها ضمن الجهود الأوسع للمرأة والسلام والأمن في الأردن. وأكد المشاركون أهمية استمرار الحوار، وتعزيز المشاركة الشاملة، والحفاظ على الانخراط المستدام على مختلف المستويات.
ويأتي هذا الحوار ضمن مبادرة “تواصل – تعزيز إدارة الأزمات“، التي تنفذها النهضة (أرض) ضمن برنامج وصول المرأة إلى العدالة، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبدعم من الصندوق المشترك للخطة الوطنية الأردنية لتطبيق القرار 1325.









