منشورات

من العمل إلى الحوكمة إعادة التفكير في بناء الدولة في عالم يتسم بالتفتت

ماذا يحدث حين تضعف سلطة الدولة أو تتشظى، بينما لا تستطيع المجتمعات انتظار اتفاقيات السلام أو التسويات السياسية لإعادة بناء حياتها؟ ففي المجتمعات المتأثرة بالنزاعات والتحولات السياسية وهشاشة الدولة، يعاد فتح المدارس، وتستأنف الخدمات الصحية، وتُحل النزاعات، وتنشأ أشكال جديدة من السلطة العامة، غالباً قبل وقت طويل من تعافي مؤسسات الدولة الرسمية.
يبحث تقرير «من العمل إلى الحوكمة: إعادة التفكير في بناء الدولة في عالم يتسم بالتفتت» في كيفية انتقال الحركات المدنية والمؤسسات المحلية من الاحتجاج والمقاومة والاستجابة الطارئة إلى الاضطلاع بمسؤوليات تقديم الخدمات، وتحقيق العدالة، وتوفير الأمن، والمشاركة في صنع القرارات العامة. ويستند التقرير إلى ثلاث ندوات مقارنة عقدها مركز النهضة الاستراتيجي في النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالشراكة مع مؤسسة ODI Global، وجمعت ناشطين وباحثين وممارسين في مجال الحوكمة من إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.
يتحدى التقرير، الذي أعدّه تشارلز بيتري، المقاربات التقليدية لبناء الدولة التي تركز بصورة أساسية على استعادة السلطة انطلاقاً من المركز. ويؤكد أن الحوكمة لا تنتظر دائماً وجود حكومة، وأن الشرعية غالباً ما تُكتسب قبل الاعتراف الرسمي بها، من خلال المساءلة، والمشاركة الفاعلة، والمعاملة العادلة، واستمرارية الخدمات، وثقة المجتمع.
ومن خلال تجارب مقارنة من ميانمار ولبنان وسوريا والسودان واليمن وأفغانستان وسياقات أخرى، يناقش التقرير الفرص والمخاطر المرتبطة بأشكال الحوكمة الناشئة محلياً. كما يتناول قضايا التمويل المستدام، ودور مجتمعات الشتات، والعدالة الانتقالية، ومخاطر إضفاء صورة مثالية على السلطة المحلية من دون النظر في مدى خضوعها للمساءلة.
ويدعو التقرير المعد باللغة الإنجليزية، في خلاصته، الجهات الدولية إلى تحديد أشكال السلطة الشرعية التي بدأت تتجذر داخل المجتمعات، وتعزيزها وربطها ببعضها، والتعامل معها بوصفها ركائز محتملة لإعادة بناء دول أكثر خضوعاً للمساءلة وشمولاً واستدامة.

محتوى ذو صلة