طاولة مستديرة رفيعة المستوى تناقش الدروس المستفادة من حالات توثيق اللاجئين السودانيين وتؤكد أهمية الهوية القانونية في حماية حقوق اللاجئين وضمان وصولهم إلى الخدمات
بمناسبة اليوم العالمي للاجئين 2026، نظمت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) طاولة مستديرة رفيعة المستوى بعنوان: «التوثيق المدني والهوية القانونية كطوق نجاة للاجئين في الأردن: دروس مستفادة من حالة توثيق اللاجئين السودانيين».
وجمعت الفعالية ممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في الأردن، ومنظمة إندبندنت ديبلومات (Independent Diplomat)، وأفراداً من المجتمع اللاجئ السوداني، وخبراء قانونيين، وممثلين عن الجهات المعنية، لمناقشة الدور المحوري للتوثيق المدني في ضمان الهوية القانونية والحماية وإتاحة الوصول إلى الحقوق والخدمات للاجئين في الأردن. واستندت المناقشات إلى الورقة التي نشرتها منظمة النهضة (أرض) مؤخراً، والتي تناولت التحديات التي يواجهها الأطفال اللاجئون السودانيون في الحصول على وثائق مدنية دقيقة، والدروس المستفادة من الجهود المبذولة لمعالجة هذه التحديات.
وفي افتتاح الجلسة، أكدت الدكتورة مريم أبو سمرة، رئيسة مركز النهضة الاستراتيجي في منظمة النهضة (أرض)، أن الحماية القانونية تشكل ركناً أساسياً من أركان أمن اللاجئين، قائلة:
“تعتز النهضة (أرض) باضطلاعها بهذا الدور المهم في دعم مجتمعات اللاجئين من خلال المساعدة القانونية والمناصرة. فالهوية القانونية ليست مجرد إجراء إداري، بل هي المدخل الأساسي لضمان الحقوق والعيش بكرامة وأمان.”
من جانبها، أكدت رنا الجصيفي، مساعدة ممثل الحماية في مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في الأردن، أهمية ضمان الحماية المنصفة لجميع مجتمعات اللاجئين، مشيرة إلى أن:
“المجتمعات الأقل ظهوراً، مثل اللاجئين السودانيين، يجب ألا تُغفل أو تُترك خارج نطاق الاستجابات الإنسانية الأوسع. فجميع اللاجئين يستحقون الحماية والتمثيل والدعم على قدم المساواة، بغض النظر عن جنسياتهم. ومع إحيائنا هذا العام للذكرى الخامسة والسبعين لاتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، تظل هذه الالتزامات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.”
وسلط غيوم شارون، مدير مكتب جنيف في منظمة إندبندنت ديبلومات، الضوء على التداعيات الأوسع لتحديات التوثيق على الحماية، قائلاً:
“نادراً ما يفكر الناس في أهمية الوثائق عندما تكون متاحة وتؤدي دورها بشكل طبيعي، لكن غيابها أو وجود خلل فيها قد يجعل الأشخاص غير مرئيين قانونياً، ويخلق خطراً حقيقياً يتمثل في انعدام الجنسية بالنسبة للاجئين.”
وفي نقلها لصوت المجتمع المتأثر، تحدثت السيدة سامية آدم، القيادية في المجتمع اللاجئ السوداني، عن أثر الأخطاء في الوثائق على الأسر اللاجئة، قائلة:
“أسهمت جهود المناصرة التي قادتها النهضة (أرض) في بناء الثقة، وشجعت مزيداً من اللاجئين من المجتمع السوداني على السعي لتصويب وثائقهم.”
كما سلطت الفعالية الضوء على الإسهامات القيّمة للسيدة سامية آدم، التي أسهمت جهودها التطوعية المتواصلة في دعم اللاجئين من مختلف الجنسيات في الأردن في تعزيز التضامن والتماسك المجتمعي. وأشادت منظمة النهضة (أرض) والمشاركون بنموذجها الملهم في القيادة المجتمعية وتفانيها في خدمة الآخرين وإحداث أثر إيجابي داخل مجتمعات اللاجئين.
وناقش المشاركون كيف يمكن لتحديات التوثيق أن تقوض الهوية القانونية ووحدة الأسرة وإمكانية الوصول إلى التعليم والحماية من انعدام الجنسية. كما أكدت المناقشات أهمية المناصرة المنسقة والتعاون بين اللاجئين ومنظمات المجتمع المدني ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والسلطات الوطنية وقادة المجتمعات المحلية في تحديد ومعالجة قضايا الحماية الناشئة.
وسلطت الطاولة المستديرة الضوء على إنجاز مهم تحقق بفضل جهود المناصرة والمساعدة القانونية المشتركة، تمثل في تصويب أكثر من 100 شهادة ميلاد لأطفال لاجئين سودانيين، بما يسهم في حماية حقهم في التعليم وضمان وصولهم إلى الخدمات الأساسية الأخرى.
وجاء تنظيم هذه الفعالية في إطار مبادرة الحوار السياساتي والمشاركة المجتمعية بشأن القضايا القانونية والاقتصادية والاجتماعية والوصول إلى الخدمات في الأردن، التي تنفذها منظمة النهضة (أرض) بالشراكة مع منظمة إندبندنت ديبلومات، وبدعم من وزارة الخارجية الهولندية.
لقراءة التقرير باللغة الإنجليزية بالرابط









